|
التربية الخاصة في القدس ورام الله: استراتيجيات
معاصرة لمواجهة التحديات واستشراف المستقبل |
|
|
Special Education
in Jerusalem and Ramallah: Contemporary Strategies for Addressing Challenges and
Future Prospects |
|
|
نهال عادل إبراهيم
زوربا¹ — Nihal Adel Ibrahim Zourba¹ مدارس التربية الخاصة
التابعة لوزارة التربية والتعليم – فلسطين/القدس¹ — Special
Education Schools, Ministry of Education – Palestine/Jerusalem¹ البريد
الالكتروني للباحث المرسل: nihal.jad.5@gmail.com |
|
|
الملخص: |
|
هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف واقع التربية
الخاصة في مدينتي القدس ورام الله، وتحليل الاستراتيجيات المعاصرة لمواجهة
التحديات التي تعيق دمج الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمية.
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي (النوعي) باستخدام المقابلة شبه المقننة
كأداة لجمع البيانات. تكونت العينة من (20) معلمًا ومعلمة من مدارس التربية
الخاصة في المدينتين تم اختيارهم عشوائيًا. أظهرت النتائج وجود تفاوت في
الإمكانات والموارد بين القدس ورام الله، وأن المعلم يمثل العامل الحاسم في نجاح
برامج التربية الخاصة، حيث يعتمد تطبيق استراتيجيات الدمج على المبادرات الفردية
أكثر من الدعم المؤسسي. كما كشفت النتائج عن ضعف البرامج التدريبية، وغياب
السياسات الموحدة، ومحدودية الخدمات المتخصصة. وأوصت الدراسة بتصميم خطة وطنية
شاملة للتربية الخاصة، وتفعيل التدريب المستمر للمعلمين، وتعزيز استخدام
التكنولوجيا المساندة، وتحقيق شراكة فاعلة بين المؤسسات التعليمية والمجتمع
المحلي. |
|
الكلمات المفتاحية: التربية الخاصة،
التعليم الدامج، الاستراتيجيات المعاصرة، التحديات التربوية، القدس ورام الله |
|
Abstract: |
|
This study aimed to explore the reality of special education in
Jerusalem and Ramallah and to analyze contemporary strategies for addressing
challenges that hinder the inclusion of students with special needs in the
educational process. The study adopted a descriptive-analytical qualitative
approach using semi-structured interviews as a data collection tool. The
sample consisted of (20) teachers selected randomly from special education
schools in both cities. The findings revealed disparities in resources and
capabilities between Jerusalem and Ramallah and highlighted the central role
of teachers in the success of special education programs, as inclusive
practices rely more on individual initiatives than institutional support. The
results also indicated a lack of continuous training programs, absence of
unified policies, and limited specialized services. The study recommended
developing a comprehensive national plan, enhancing continuous teacher
training, integrating assistive technologies, and strengthening partnerships
between educational institutions and the local community. |
|
Keywords: Special Education,
Inclusive Education, Contemporary Strategies, Educational Challenges,
Jerusalem and Ramallah |
المقدمة
يشهد مجال التربية
الخاصة اليوم تحولًا نوعيًا من نموذج العزل إلى نموذج الإدماج الشامل، حيث أصبح
نظام التعليم يحمل مسؤولية إزالة الحواجز البنيوية والمناهجية لضمان مشاركة جميع الطلبة
بما فيهم طلبة التربية الخاصة.
ويعد ميدان التربية الخاصة من الميادين
التربوية الحيوية التي تحظى باهتمام واسع في الدول المتقدمة والنامية على حد سواء،
إذ أولت المواثيق الدولية أهمية كبيرة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، مؤكدة حقهم في
الحياة الكريمة والبقاء والنمو والحماية، وتوفير جميع أشكال الرعاية والخدمات
الداعمة (عامر، 2019).
وتعد رعاية الأشخاص ذوي الإعاقة مقياسًا
حقيقيًا لتقدم المجتمعات وإنسانيتها، إذ تعكس قدرتها على تمكين جميع الأفراد دون تمييز،
فهذه الفئة تحتاج إلى دعم متخصص يراعي تنوع الإعاقات وأسبابها المختلفة، سواء كانت
حركية أو حسية أو عقلية أو ذهنية، كذلك تمثل جهود رعايتهم وتأهيلهم مسؤولية
مجتمعية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والأهلية، مع الاستفادة
من الخبرات الدولية وتكييفها بما يتلاءم مع الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع
المحلي (الشمري ومنصورية، 2018).
وتأتي هذه الدراسة في سياق التحديات
المعاصرة التي تواجه التربية الخاصة بما في ذلك منطقتي القدس ورام الله، على نحو
يعكس التباين في الممارسات والموارد بين المناطق-، وكذلك استشراف آفاق المستقبل من
خلال استراتيجيات متجددة، وهذا يتفق مع ما تناولته الدراسات الحديثة، من توثيقهم لوجود
فجوات كبيرة في التشخيص والتدخل والتمويل ضمن منظومة التربية الخاصة (العسيري،
2023).
وبحسب دراسة جول وكاور ويزيد باشا (Gull,
Kaur & Ezzat Basha, 2025) فبينت أن الحواجز غير التربوية (مثل قلة التمويل أو قيود التنقل)
تُفاقم عدم المساواة بين الطلبة العاديين وذوي الإعاقة.
في حين أن دراسة الضي (2021) ترى أن من
أبرز التحديات التي تواجه التربية الخاصة تتمثل في الفروق البينية بين العاديين
وذوي الإعاقة وأصحاب التربية الخاصة من جهة أخرى، وكذلك عدم توفر الإمكانات التي
تتيح فرصًا كافية لإقامة مؤسسات تأهيلية خاصة بذوي الإعاقة وتؤثر سلبًا على إنفاذ
الخطط والسياسيات المتعلقة بتأهيلهم.
وبرأي موختاركيزي وآخرون (Mukhtarkyzy
et al., 2025) فإن دخول التكنولوجيا المساعدة والتعلم
الرقمي ضمن أدوات التربية الخاصة شكل اتجاهًا فعالًا لتمكين التعليم المكيف، لكن
الأدلة تشير إلى أن الاستفادة الكاملة من هذه الأدوات تعتمد على التكامل التربوي
والتدريب والموارد المناسبة، إذ إن التكنولوجيا وحدها لا تكفي.
نظرًا لأهمية التربية الخاصة ودورها في
تعزيز مبدأ العدالة التعليمية، جاءت هذه الدراسة لاستقصاء واقع هذا الميدان في
منطقتي القدس ورام الله، والكشف عن التحديات التي تواجهه والآفاق المستقبلية
لتطويره، في ظل تزايد أعداد فئات ذوي الإعاقة والحاجة الملحة إلى دمجهم وتمكينهم
داخل المجتمع. وعلى الرغم من تعدد الدراسات التي تناولت التحديات التي تواجه
التربية الخاصة والرؤى المستقبلية لتطويرها، فإن كل بحث جديد في هذا المجال يكتسب
أهمية خاصة، إذ يسهم في توسيع قاعدة المعرفة حول واقع التربية الخاصة، ويمد صناع
القرار والمعنيين بالبيانات الضرورية لرسم الخطط والسياسات المستقبلية، بما يضمن
الاستجابة الفاعلة والمباشرة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع المحلي.
وانطلاقًا من خصوصية السياق الفلسطيني
(القدس ورام الله)، فإن الدراسة الحالية تستهدف إيضاح استراتيجيات معاصرة موجهة
للتعامل مع هذه التحديات، واستشراف المستقبل.
مشكلة الدراسة
تشكل التربية الخاصة في
السياق الفلسطيني قضية محورية تتقاطع فيها أبعاد تربوية وحقوقية واجتماعية وسياسية
معقدة، إذ يواجه نظام التعليم تحديًا جوهريًا في تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية
للطلبة ذوي الإعاقة، فواقع مدارس القدس ورام الله يعكس تفاوتًا في تطبيق سياسات
التعليم الشامل نتيجة اختلاف الموارد والإمكانات والظروف السياسية والإدارية، مما
يجعل دراسة هذا الواقع وتحليله ضرورة علمية للكشف عن العوامل التي تحدد فاعلية
برامج التربية الخاصة وقدرتها على الاستجابة لاحتياجات الفئات المستهدفة، وهذا ما
أكدته عدة دراسات منها دراسة (وزارة التربية والتعليم العالي، 2015) و(MacKenzie
& Owaineh, 2023).
وتتفاقم مشكلة التربية الخاصة بفعل فجوات
ملموسة بين الاحتياجات الفعلية للطلبة ذوي الإعاقة والخدمات التعليمية المتوفرة
لهم، حيث تشير المؤشرات الميدانية إلى محدودية التدريب التخصصي للمعلمين، وضعف
البنية التحتية الملائمة، وغياب الخطط الفردية الفعالة، إلى جانب التشتت المؤسسي
بين الجهات الرسمية والأهلية وضعف التنسيق بينها، وهذه التحديات – بحسب ماككنزي
وعوينه (MacKenzie & Owaineh, 2023) - لا تنعكس فقط
على جودة التعليم المقدم، بل تعيق كذلك بناء منظومة مستدامة قادرة على دمج الطلبة
ذوي الإعاقة دمجًا حقيقيًا في البيئة التعليمية والمجتمعية.
وفي المقابل، تظهر بعض التجارب المحلية
في القدس ورام الله نماذج واعدة لاستراتيجيات دمج متطورة، مثل برامج الدعم الفردي
ومراكز تعزيز التعلم التي اعتمدت أساليب تقييم مبكر وخططًا تعليمية مخصصة وتعاونًا
فعالًا مع الأسر (Elyan, 2023; Ashbee, 2015). ورغم أن هذه
المبادرات لا تمثل الواقع العام، إلا أنها تقدم مؤشرات مهمة حول مكونات الممارسات
الناجحة في التربية الخاصة. ومن هنا تنبع مشكلة الدراسة في الحاجة إلى تحليل واقع
التربية الخاصة في القدس ورام الله بعمق، للكشف عن التحديات الراهنة واستشراف
استراتيجيات معاصرة قابلة للتطبيق، تسهم في تطوير التعليم الشامل وضمان العدالة
التعليمية لذوي الإعاقة في السياق الفلسطيني.
وبناءً على ذلك، تسعى الدراسة للإجابة
على السؤال الرئيس الآتي: ما واقع التربية الخاصة في القدس ورام الله، وما
الاستراتيجيات المعاصرة الممكنة لمواجهة التحديات التي تعيق تطورها واستشراف
مستقبلها في ضوء مبادئ التعليم الشامل وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؟
أسئلة الدراسة
يتفرع من السؤال الرئيس للدراسة الأسئلة
الآتية:
1.
كيف
يمكن وصف واقع التربية الخاصة في القدس ورام الله من حيث الإمكانات، الموارد،
والبرامج التعليمية المتوفرة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة؟
2.
ما
أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات والمعلمين في مجال التربية الخاصة، بما في ذلك
العوائق المؤسسية، التمويلية، والسياسات التعليمية؟
3.
ما
أهم الاستراتيجيات المعاصرة المعتمدة حاليًا لمعالجة مشكلات الدمج وصعوبات التعلم،
وما دور المعلم والأسرة والشراكات مع المؤسسات المحلية والدولية في نجاح هذه
الاستراتيجيات؟
4.
ما
الأولويات والرؤى المستقبلية التي يجب التركيز عليها لضمان تطوير التربية الخاصة
وتحقيق دمج فعال للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في القدس ورام الله، وما أهم
التوصيات لصانعي القرار في هذا المجال؟
أهداف الدراسة
تسعى الدراسة إلى استكشاف
واقع التربية الخاصة في مدينتي القدس ورام الله، وتحليل الاستراتيجيات المعاصرة
التي تعتمدها المؤسسات التعليمية لمواجهة التحديات اليومية التي تعترض دمج الأفراد
ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمية. ويتفرع من هذا الهدف الآتي:
1.
تحليل
واقع التربية الخاصة في القدس ورام الله من حيث الإمكانات، الموارد، والبرامج
التعليمية المتاحة للطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة.
2.
تحديد
أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه المؤسسات التعليمية والمعلمين في مجال التربية
الخاصة، بما يشمل العوائق المؤسسية، التمويلية، والسياسات التعليمية.
3.
استكشاف
الاستراتيجيات المعاصرة المطبقة حاليًا لمعالجة مشكلات الدمج وصعوبات التعلم،
ودراسة دور المعلم والأسرة والشراكات مع المؤسسات المحلية والدولية في نجاح هذه
الاستراتيجيات.
4.
استشراف
الأولويات والرؤى المستقبلية لتطوير التربية الخاصة وضمان دمج فعال للطلبة ذوي
الاحتياجات الخاصة، مع تقديم توصيات عملية لصانعي القرار في هذا المجال.
أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة في:
أولاً: الأهمية النظرية
تنبع الأهمية النظرية لهذه الدراسة من
مساهمتها في إثراء المعرفة العلمية حول واقع التربية الخاصة في السياق الفلسطيني،
لاسيما في مدينتي القدس ورام الله، حيث تتقاطع القضايا التربوية مع أبعاد سياسية
واجتماعية معقدة. وتضيف الدراسة بعدًا تحليليًا جديدًا لمفهوم التعليم الشامل من
خلال استعراض التحديات الراهنة واستراتيجيات المواجهة المعاصرة، بما يسهم في بناء
قاعدة معرفية يمكن أن يستند إليها الباحثون وصانعو السياسات في تطوير الأدبيات
المتعلقة بالتربية الخاصة ودمج الطلبة ذوي الإعاقة في النظام التعليمي العام.
ثانيًا: الأهمية العملية
تكمن الأهمية العملية للدراسة في ما
تقدمه من بيانات وتحليلات ميدانية دقيقة تساعد صناع القرار والمعنيين في تصميم خطط
وسياسات أكثر استجابة للاحتياجات الفعلية للطلبة ذوي الإعاقة، كذلك توفر الدراسة رؤية
تطبيقية متكاملة تستند إلى تجارب ميدانية ناجحة ونماذج فاعلة في القدس ورام الله،
يمكن الاستفادة منها لتطوير برامج التربية الخاصة وتعزيز الدمج الأكاديمي
والاجتماعي.
وتسهم مخرجاتها في وضع إطار استراتيجي
لتحسين جودة التعليم، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص، وتعزيز قدرة المدارس على مواجهة
التحديات بكفاءة ومرونة في ضوء المتغيرات التربوية المعاصرة ومتطلبات المستقبل.
حدود الدراسة
تتحدد حدود الدراسة في الآتي:
الحد الموضوعي:
التربية الخاصة في
القدس ورام الله: استراتيجيات معاصرة لمواجهة التحديات واستشراف المستقبل.
الحد المكاني: تقتصر على مدارس التربية الخاصة في مدينتي القدس ورام
الله.
الحد البشري: تقتصر الدراسة على معلمي التربية الخاصة في مدارس
التربية الخاصة.
الحد الزمني: تقتصر الدراسة على العام الدراسي 2025/2026م.
مصطلحات الدراسة
التربية الخاصة:
"نمط من الخدمات والبرامج التربوية تتضمن تعديلات خاصة سواء في المناهج أو
الوسائل أو طرق التعليم استجابة للحاجات الخاصة لمجموع الطلبة الذين لا يستطيعون
مسايرة متطلبات برامج التربية العادية" (الضي، 2021: 8).
استراتيجيات تعليمية معاصرة:
هي مجموعة من الأساليب والتنظيمات التربوية المبتكرة والموجهة نحو المتعلم، والتي
تراعي تنوع القدرات والاحتياجات، وتوظف التكنولوجيا أو التفاعل أو التكييف لتوفير
بيئة تعليمية شاملة فعالة، وتركز هذه الاستراتيجيات على المشاركة النشطة للطلبة،
والتعلم التعاوني، والتغذية الراجعة الفورية، والتقييم المستمر، مع مراعاة الدمج
الفعال للطلبة ذوي الإعاقة أو الاحتياجات الخاصة في سياقات التعليم العام (Ozdogru,
2022).
التحديات التربوية:
هي العقبات الداخلية أو الخارجية التي تعيق النظام التربوي، أو العملية التعليمية التعلمية،
أو تحقيق الأهداف المرجوة منها، وتشمل تغيرات بنيوية أو منهجية أو ممارسات غير
ملائمة أو موارد ناقصة أو بيئات تعليمية غير مناسبة (Doghmosh
& Battah, 2020).
تحسين التعليم:
هي العمليات المنهجية
والتغييرات التي تجرى في ممارسات التعلم وأساليبه لتحقيق نتائج أعمق وأشمل للطلبة
ولتعزيز العدال التربوية والفرص المتكافئة (Ali
& Masih, 2021).
استشراف المستقبل:
هو "عملية استباقية تهدف إلى تحليل الاتجاهات والتغيرات المحتملة في مختلف
المجالات، بهدف توقع التحديات والفرص المستقبلية واتخاذ قرارات استراتيجية مبكرة،
واستخدام أدوات علمية وتقنيات متقدمة كتحليل البيانات الضخمة، والذكاء الاصطناعي
لرسم سيناريوهات متعددة تساعد في توجيه السياسات العامة والتخطيط بعيد المدى"
(الحبسي، 2025: 31).
الإطار النظري
ماهية التربية الخاصة
يعد ميدان التربية
الخاصة من المجالات التربوية الحديثة التي تطورت في النصف الثاني من القرن
العشرين، متأثرًا بعدة علوم كعلم النفس والتربية والطب والاجتماع، ويركز هذا
المجال على الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ممن يختلفون عن أقرانهم في نموهم العقلي
والجسمي والانفعالي، مما يتطلب برامج تربوية وتشخيصية متخصصة، ويهدف كذلك إلى
تطوير الخدمات التعليمية وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص لهم في المجتمع.
ويقصد بالتربية الخاصة بأنها منظومة
متكاملة من البرامج والخطط والاستراتيجيات التربوية التي تصمم خصيصًا لتلبية
احتياجات الأطفال غير العاديين، بهدف تمكينهم من التعلم والنمو بما يتناسب مع
قدراتهم، وتشمل هذه المنظومة أساليب تدريس متخصصة، وأدوات وتجهيزات ومساعدات
تعليمية متنوعة، إضافةً إلى خدمات دعم مساندة، ولا تقتصر التربية الخاصة على
الطلبة الذين يعانون من إعاقات أو صعوبات تعلم، بل تمتد أيضًا لتشمل الطلبة
الموهوبين وذوي القدرات العالية، بما يضمن توفير بيئة تعليمية عادلة وشاملة لجميع
الفئات (عبد الحميد، 2020).
ويشار إلى التربية الخاصة بأنها
"نمط من الخدمات والبرامج التربوية، التي تتضمن تعديلاتٍ خاصةٍ سواء في
المناهج أو الوسائل أو طرائق التدريس، وذلك استجابة للحاجات الخاصة لمجموع الطلبة
الذين لا يستطيعون مسايرة متطلبات برامج التربية العادية" (سعادة، 2020: 28).
ويذكر فرانسيسكو وهارتمان ووانج (Francisco,
Hartman & Wang, 2020) بأن التربية الخاصة هي مجموعة من الممارسات التعليمية المصممة
خصيصًا لتلبية احتياجات الأفراد ذوي الإعاقات، الذين لديهم احتياجات تعلمية خاصة،
ويتم تنفيذها من قبل معلمي تربية خاصة مؤهلين تدريبًا جيدًا، وهي ممارسات لا ترى
عادةً أو لا تستخدم من قبل المعلمين غير المتخصصين في الفصول الدراسية العادية.
وبحسب أوجيدا وكارونيو (Ojeda
& Carugno, 2025) فإنها العملية التي يتم من خلالها تقديم التعليم للطلبة ذوي
الاحتياجات الخاصة بطريقة تراعي اختلافاتهم الفردية، مع العمل على دمجهم قدر
الإمكان في البيئة التعليمية الاعتيادية التي يتعلم فيها أقرانهم. ولا يمكن تحقيق
النجاح - الذي يقاس بالاعتماد على الذات، والتحصيل الأكاديمي، والمساهمة
المستقبلية في المجتمع -ما لم يتلق الطلبة ذوو الاحتياجات الخاصة الدعم الإضافي
اللازم.
وتعرف الباحثة التربية الخاصة - بصفتها أخصائية
في التربية الخاصة – بأنها مجال تربوي متخصص يعنى بتقديم عمليات تعليمية وخدمات
داعمة موجهة للأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، تهدف إلى تمكينهم من تحقيق أقصى ما
يمكن من نموهم الأكاديمي والاجتماعي والانفعالي، من خلال تصميم برامج تعليمية
فردية تراعي الفروق الفردية وتوفر بيئة تعليمية دامجة وآمنة، على أن ويقوم هذا
المجال على أسس علمية تستند إلى مبادئ العدالة التعليمية، وتمكين الطالب والتعليم
في أقل البيئات تقييدًا بما يضمن تكافؤ الفرص والمشاركة الفاعلة في المجتمع.
واقع التربية الخاصة في مدينتي القدس
ورام الله
يشكل الإطار السياسي
والمؤسسي نقطة انطلاق أساسية لفهم واقع التربية الخاصة في فلسطين عامةً، وبشكل خاص
في القدس ورام الله؛ فقد اعتمدت وزارة التربية والتعليم على سياسة التعليم الدمجي
التي تؤطر الإجراءات والتدخلات عبر نهج "المسارين" لتحسين الشمولية في
المدارس الحكومية والمدارس الشريكة، مع التركيز على بناء قدرات المعلمين وتعديل
البنية المدرسية لتتلاءم مع احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة، ومع ذلك تبين إحصاءات
وتقارير رسمية استمرار فجوات كبيرة في نسب الالتحاق والتغطية الحقيقية لخدمات
التربية الخاصة ما يستدعي تجسير الفجوة بين السياسة والممارسة (وزارة التربية
والتعليم العالي، 2015).
وتعد مدارس التربية الخاصة في مدينة القدس
الشرقية من أكثر المؤسسات التعليمية تأثرًا بالعوامل السياسية والاقتصادية
والاجتماعية المعقدة، إذ تعمل ضمن بيئة من التجزئة الإدارية والتفاوت في الإشراف
بين سلطات متعددة، ما ينعكس على نوعية الخدمات المقدمة للأطفال ذوي الإعاقة، إذ إن
عدد المدارس والمراكز المتخصصة في القدس الشرقية محدود مقارنة بحجم الاحتياج، حيث
تتركز الجهود في عدد من المؤسسات الأهلية والخيرية التي تسد النقص الناتج عن ضعف
الدعم الرسمي، هذا إلى جانب أنها تعاني من محدودية الوصول إلى المعدات التعليمية المساندة،
وقد أشارت بعض التقارير الأممية إلى أن القيود المفروضة على الحركة وصعوبات
التمويل تؤدي إلى ارتفاع معدلات الانقطاع عن التعليم لدى الطلبة ذوي الإعاقة، خاصة
في المناطق الواقعة خلف الجدار العازل، ومع هذا فقد أظهرت بعض المدارس مثل مركز
الأميرة بسمة للتأهيل ومدرسة الحياة الخاصة نماذج متميزة في تطبيق خطط تعليم فردية
وتكامل خدمات العلاج والدعم النفسي والاجتماعي (Amim,
2024).
في حين أن واقع رام الله فهو مثالًا على
سياق إداري فلسطيني موحد أكثر ضمن إطار وزارة التربية والتعليم الفلسطينية حيث طبقت
سياسات التعليم الشامل على مستوى وطني وبرامج شراكة مع اليونسكو واليونيسف ومنظمات
دولية ومحلية لتعزيز الولوجية وبناء قدرات المعلمين وتطوير نماذج دعم مدرسي ومراكز
تعليمية، ورغم هذا فإن رام الله تواجه تحديات مماثلة لواقع مدينة القدس من حيث نقص
التمويل المتواصل والحاجة إلى توسيع التكنولوجيا المساعدة وتحسين نظم التقييم
المبكر وخطط التعليم الفردية؛ إلا أن توافر آليات تنسيق أقوى مع الجهات المانحة
والمشروعات التجريبية يزيد من فرص تعميم ممارسات واعدة تعالج مشكلات الدمج
تدريجيًا (سياسة التعليم الجامع في فلسطين، 2015).
وبحسب خبرة الباحثة واطلاعها على الواقع
الفلسطيني وبالاستناد إلى ما سبق فإنها تلخص أبرز التحديات التي تعاني منها كل من
القدس الشرقية ورام الله نقص كوادر متخصصة ومدربة ومؤهلة تأهيلًا عاليًا، وأن هناك
ندرة في الموارد المالية وهناك مستويات متباينة من البنية التحتية الميسرة،
بالإضافة إلى ضعف في البيانات حول انتشار الإعاقة وأنماط التحاقهم في المؤسسات
التعليمية المختلفة، مما يقوض قدرة التخطيط الفعال للتدخلات، إلى جانب أن المناهج
التعليمية لا تلبي احتياجات ذوي الإعاقة مما يلزم معلمي التربية الخاصة من ملاءمة
تلك المناهج بحيث تلبي احتياجاتهم، وهذا لا يمكن أن يتم بكفاءة دون وجود معلمين
مؤهلين.
استشراف المستقبل: استراتيجيات تعليمية
معاصرة للتربية الخاصة
تعد الاستراتيجيات
المعاصرة في مجال التربية الخاصة استجابة مباشرة للتحولات التربوية والتقنية التي
يشهدها التعليم عالميًا، إذ تسعى إلى تحقيق الدمج الشامل وتكافؤ الفرص لجميع
الطلبة بغض النظر عن اختلافاتهم الفردية، وفي سياق القدس ورام الله تكتسب هذه
الاستراتيجيات أهمية متزايدة نظرًا للتحديات الاجتماعية والسياسية التي تؤثر في
العملية التعليمية، ومن هنا تبرز الحاجة إلى استشراف مستقبل التربية الخاصة بوصفها
ركيزة أساسية لتطوير التعليم الشامل والمستدام.
ففي العقود الأخيرة اتجهت الاستراتيجيات
المعاصرة في التربية الخاصة نحو ترسيخ مبادئ التعليم الشامل عبر سياسات واضحة
وآليات تطبيق عملية مثل خطط التعليم الفردي، وغرف المصادر، وبرامج الدعم داخل
المدرسة التي تربط بين المعلمين المتخصصين والمعلمين العامين، وهذه المقاربات تضع
التكييفات التعليمية والتقويم المستمر في صلب العمل اليومي، مع التركيز على بناء
قدرات المعلمين ضمن برامج تطوير مهني مهيكلة وقابلة للمتابعة (UNESCO,
2025)؛
لأن نجاح الدمج يعتمد بدرجة كبيرة على تأهيل الممارسين وتوافر موارد تنفيذية
مناسبة في البيئات المحلية مثل القدس ورام الله.
وعلى المستوى التكنولوجي يذكر موختاركيزي
وآخرون (Mukhtarkyzy et al., 2025) أن التكنولوجيا
المساعدة وأدوات التعلم الرقمي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الاستراتيجيات المعاصرة،
حيث تستخدم لتيسير الوصول إلى المحتوى التعليمي، ودعم التواصل، وتكييف الأنشطة
التعليمية وفقًا لاحتياجات كل طالب، كذلك أشاروا إلى أن المراجعات المنهجية والأدلة
التطبيقية تشير إلى فاعلية الأجهزة المحمولة، وتطبيقات التتبع التربوي، وأدوات
الواقع المعزز/الافتراضي في تحسين المشاركة الأكاديمية والاجتماعية للطلبة ذوي
الإعاقة، مع التأكيد على أن فعالية هذه الأدوات تتطلب تدريبًا مخصصًا للمعلمين
وإدماجها داخل خطط تعليمية مبنية على الأدلة.
فيما يذكر سعادة (2020) أنه وفي ضوء
التطور التكنولوجي وزيادة الوعي الدولي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، يظهر عدد من الاستراتيجيات
التي يمكن استخدامها منها: دمج حلول الذكاء الاصطناعي المساعدة في أدوات التدريس، وتوسيع
التعلم المدمج عن بعد كخيار دعم، وتعميق الشراكات الدولية لنقل الخبرات والموارد.
لكن نجاح هذه الفرص مرهون بوجود سياسات واضحة، وبنى تحتية رقمية متاحة، وبرامج
تدريبية مستدامة، وبالتالي يمثل المستقبل فرصة لتقليل الفجوات إن أُحسن استثمار
الموارد وصياغة سياسات شاملة ومحلية الحساسية.
وبالنظر إلى ما سبق، تجد الباحثة بأن استشراف
المستقبل في التربية الخاصة يسلط الضوء على تكامل السياسات الوطنية مع شراكات
المجتمع المدني، وتعزيز نظم بيانات دقيقة للتخطيط، وتوسيع مجتمعات التعلم المهنية
للمعلمين، بالإضافة إلى التفكير المسؤول في إمكانات الذكاء الاصطناعي والتقنيات
الناشئة كوسائل لتخصيص التعليم على نطاق واسع، وكذلك ضرورة نهج متعدد المستويات،
منها: السياسة التربوية، والمدرسة، والأسرة، والتقنية مع مراعاة خصوصية السياق
السياسي والاجتماعي لمدينتي القدس ورام الله، مع التأكيد على اعتماد استراتيجيات
تمويل مستدامة.
وترى الباحثة بصفتها أخصائية في التربية
الخاصة، أن مستقبل هذا المجال في القدس ورام الله يرتبط بقدرتنا على تجسيد فلسفة
الدمج كقيمة تربوية وإنسانية، لا كمجرد برنامج إداري؛ فالاستراتيجيات المعاصرة لن
تحقق أهدافها ما لم تبن على إيمان حقيقي بقدرات الطلبة ذوي الإعاقة، وتوفير بيئة
تعليمية مرنة تحترم اختلافاتهم، إلى جانب تمكين المعلمين بالتدريب والدعم النفسي
والمهني، وتوسيع الشراكات بين المدرسة والأسرة والمجتمع، فهذا كله يعتبر الطريق
الأمثل نحو تربية خاصة إنسانية، وعادلة، ومستشرفة للمستقبل.
الدراسات السابقة
استعرضت دراسة حماده (2025) دور
التكنولوجيا في تحسين جودة التعليم من خلال تحليل الفرص والتحديات المرتبطة
باستخدام التقنيات الحديثة في التعليم، وقد اعتمد الباحث المنهج النظري التحليلي،
وتمت مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة المتعلقة بالموضوع كأدوات للدراسة. وأظهرت
النتائج أن التكنولوجيا تسهم في تحسين جودة التعليم من خلال تعزيز التفاعل بين
الطلبة والمعلمين، وتوفير بيئات تعلم تفاعلية، كذلك بينت أن هناك تحديات مثل ضعف
البنية التحتية، ونقص تدريب المعلمين، وغياب السياسات الداعمة التي قد تقف عائقًا
أمام ن جودة التعليم.
وهدفت دراسة أبو ليل (2024) إلى معرفة
مدى فعالية التعليم الالكتروني، وسبل تطويره من خلال رؤى معلمي التربية الخاصة في
محافظة رام الله، واعتمدت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، والمقابلة أداة
للدراسة، أجريت مع عشرين معلمًا ومعلمة من معلمي مدارس الفصيل والفرندز، ونعلين في
منطقة رام الله. وأظهرت النتائج وجود تنوع في استخدام تطبيقات التعلم الالكتروني
بين المدارس الثلاث، وأن هناك تنوعًا في أدوات التعلم الالكتروني وأساليبه؛ فمن
أكثر أدوات التعلم استخدامًا: فيديوهات تعليمية، وصور صوتية مسجلة لتعزيز
المهارات، وألعاب تعليمية متنوعة، كذلك أكد النتائج أن غالبية المعلمين اعتبروا
بأن التعلم الالكتروني لا يستطيع تلبية الفروقات الفردية بين الطلبة.
وتناولت دراسة ارناندز وآخرون (Ernandes
et al., 2024)
تأثير التقنيات الرقمية في التعليم، مع التركيز على الاتجاهات الحديثة والتحديات
والفرص التي تصاحب تطبيقها. واعتمدت الدراسة المنهج الكيفي القائم على مراجعة
الأدبيات وتحليلها وذات العلاقة بدمج التكنولوجيا في التعليم. وأظهرت النتائج أن
استخدام التكنولوجيا يعزز التفاعل في البيئة التعليمية، ويدعم استراتيجيات التعلم
المبتكرة، ولكنه في ذات الوقت يواجه تحديات كثيرة منها: تدني مستوى البنية
التحتية، وتدني مستوى تدريب المعلمين، وقلة الدورات التدريبية للمعلمين.
وهدفت دراسة كوشاريادي وآخرون (Kushariyadi
et al., 2024)
إلى معرفة دور التكنولوجيا في التعليم الجامع، وتحديدًا في الدول النامية، حيث
يهدف هذا النوع من التعليم إلى ضمان حصول جميع الطلبة بغض النظر عن قدراتهم
الجسدية أو العقلية أو الاجتماعية على فرص متكافئة من التعليم. واعتمدت الدراسة
على مراجعة الأدبيات لجمع البيانات من خلال تحليلها ونقدها. وقد أظهرت النتائج أن
هناك فرص كبيرة توفرها التكنولوجيا لدعم التعليم الجامع، وفي ذات الوقت بينت أن
هناك تحديات تواجه تطبيق التكنولوجيا منها: قصور البنية التحتية، وصعوبات في تدريب
المعلمين، ولا يزال هناك بعض الاتجاهات السلبية للمعلمين نحو اعتماد التكنولوجيا في
تعليم ذوي الإعاقة.
وأجرى عودة ولاش (Odeh
& Lach, 2024)
دراسة بحثت في عوائق التعليم وعوامل تيسيره للأطفال ذوي الإعاقة حول العالم.
واعتمد الباحثان المنهج النوعي، حيث أجريت مراجعة وصفية للأدبيات المنشورة باللغة
الإنجليزية بين عامي 2013-2021، وفقًا لإرشادات معهد جوانا بريجز للمراجعة
النطاقية. وأظهرت النتائج أن أهم العوائق التي تواجه تعليم ذوي الإعاقة هي:
المواقف، والتواصل بين الأهل والمدرسة، والنظام الجزئي للمدرسة، والخدمات، وبينت
كذلك أن التكنولوجيا والتواصل الفعال مع موظفي المدرسة يلعبان دورًا حاسمًا في تسهيل
العملية التعليمية.
فيما هدفت دراسة أبو ريا (2023) إلى
التعرف الواقع الحالي لخدمات التربية الخاصة في المدارس الدامجة في محافظتي
الزرقاء وعمان، وأهم التحديات والتطلعات المستقبلية لخدمات التربية الخاصة في
المدارس الدامجة من وجهة نظر المعلمين. واعتمد الباحث المنهج النوعي، والمقابلات
شبه المبنية والملاحظات الميدانية كأدوات لجمع البيانات، وتكونت العينة من (15)
معلم تربية خاصة. وأظهرت النتائج أن الواقع الحالي لخدمات التربية الخاصة في
المدارس الدامجة يعمل على تقديم الخدمات للطلبة من ذوي الإعاقة في الصف النظامي،
أو غرفة المصادر، أو في صف خاص بالمدرسة. ويوجد في بعض المدارس فريق متعدد
التخصصات يشمل أخصائي علاج وظيفي، وعلاج نطق ولغة ومرشدة، ومعلم تربية خاصة
مساندة، ومعلمي تقوية للغة الإنجليزية والرياضيات. كذلك أظهرت النتائج وجود تحديات
منها تدني كفايات المعلم النظام وعدم وجود فريق متعدد التخصصات في بعض المدارس،
وهناك اتجاهات سلبية ضد ذوي الإعاقة، ورفض أسرة الطلبة من غير ذوي الإعاقة وجود
الطلبة من ذوي الإعاقة مع أطفالهم في المدرسة.
وسعت دراسة مارينو وآخرون (Marino
et al., 2023)
إلى استكشاف إمكانات الذكاء التوليدي (مثل نماذج المحادثة الذكية) في تسريع تصميم
موارد تعليمة قابلة للتكييف ودعم معلمي التربية الخاصة واتخاذ قرارات تعليمية
مبنية على البيانات، مع تحليل المخاطر الأخلاقية. واعتمدت الدراسة المنهج الكيفي
القائم على إجراء قراءة تحليلية نقدية لدراسات وتجارب سابقة. أظهرت النتائج وجود
إمكانات كبيرة لتقليل أعباء المعلمين (تخصيص مواد، واختصار اعمال التخطيط)، وتحسين
وصول وخصوصية بيانات الطلبة، وبينت أن الذكاء التوليدي يحمل إمكانات واعدة لمجموعة
الطلبة من التربية الخاصة، وأن هذه الإمكانات غير مستغلة، والتي إذا أحسن استغلالها
تسهم في مساعدة ذوي الإعاقة في تحسين مستواهم الأكاديمي والتأثير بشكل إيجابي على
تحصيلهم العلمي، وأظهرت أن هناك تحديات تواجه اعتماد الذكاء التوليدي هو مطالبة
عدد من المعلمين بإلغاء اعتماده، مع وجود ضعف في استغلال الذكاء الاصطناعي وإعداد
وتصميم برامج خاصة بذوي الإعاقة.
وأجرى ماكنزي وعوينة وباور وأوزكايا (MacKenzie,
Owaineh, Bower & Ozkaya, 2023) استكشفت كيف اختبر المعلمون والأمهات تجربة إدماج الأطفال
والشباب ذوي الإعاقة في المدارس ومراكز التدريب المهني في الضفة الغربية، فلسطين.
واعتمدت الدراسة المنهج النوعي، واستخدمت المقابلات شبه المنظمة مع أربعة من
المعلمين في بيئة تعليمية عادية وأخرى لذوي الاحتياجات الخاصة، و(11) معلمًا
مهنيًا، بالإضافة إلى مناقشات نوعية جماعية مركزة مع مجموعتي دعم للأمهات. وقد
كشفت النتائج عن وجود تحديات للإدماج؛ كشح الموارد، وضعف المؤهلات والتطوير
المهني، والوصمة والعار المرتبطين بالإعاقة، كذلك بينت النتائج أن تحقيق القدرات
أمر بالغ الصعوبة في ظل ظروف الظلم وعدم المساواة المنهجيين والهيكليين، على الرغم
من سعي المعلمين والأمهات لتحقيق إدماج هادف للطلبة من ذوي الإعاقة، وفي المجتمع
الأوسع الذي تسود فيه الصور النمطية السلبية المتحيزة حول الإعاقة.
وأجرى أحمد (2021) دراسة هدفت إلى معرفة
اتجاهات معلمي التربية نحو التعلم الرقمي لذوي الاحتياجات الخاصة، واعتمد الباحث
المنهج الوصفي، والاستبانة أداة لجميع البيانات، وتكونت العينة من (75) معلمًا
ومعلمة من معلمي التربية الخاصة في المنيا. وتوصلت النتائج إلى أن اتجاهات معلمي
التربية الخاصة اتجاه التعليم الرقمي كانت إيجابية بدرجة متوسطة.
وأجرى علاء الدين (Aladini,
2020)
دراسة هدفت إلى استقصاء مفهوم التعليم الدامج ومدى تطبيقه في المدارس الفلسطينية،
بالإضافة إلى تناول التحديات التي يواجهها أعضاء الهيئة التدريسية عند تنفيذ
التعليم الدامج في مدارسهم. واستخدم الباحث المنهج الوصفي، حيث أجرى مقابلات مع
(30) معلمًا تم اختيارهم من عشر مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل
اللاجئين (الأونروا) في المنطقة الوسطى من قطاع غزة. وأظهرت النتائج أن المعلمين
يوظفون أدوات مبادرة التعليم الدامج بفعالية، ويستخدمون استراتيجيات صفية متنوعة
وأدوات لطلبة الاحتياجات الخاصة، وبينت النتائج وجود عقبات تواجه تطبيق التعليم
الدامج منها الضغط الكبير على المعلمين، واكتظاظ الصفوف الدراسية، ونقص الدعم
المقدمة لطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة، وقلة الوقت المخصص لهم، وعدم معرفة أولياء
الأمور بكيفية دعم أبنائهم.
تشير مجمل الدراسات السابقة إلى وجود
تطور نسبي في فهم قضايا التربية الخاصة واستراتيجياتها المعاصرة، إلا أنها تؤكد
أيضًا على استمرار الفجوات البنيوية والتنظيمية التي تحد من فعالية تطبيق التعليم الدامج.
فبينما أبرزت دراسة حماده (2025) وأبو ليل (2024) أهمية التكنولوجيا والتعليم
الإلكتروني في تحسين جودة التعليم وتوسيع فرص الوصول للطلبة ذوي الإعاقة.
كذلك أظهرت دراسات أبو ريا (2023)، وعلاء
الدين (2020)، وأيضًا ماكنزي وآخرون (2023) أن الدمج في السياق الفلسطيني والعربي
ما زال يواجه تحديات ثقافية ومؤسساتية، وتبرز دراسة عودة ولاش (2024) في السياق
العالمي لتؤكد أن هذه التحديات ليست حكرًا على المنطقة العربية، بل هي ظاهرة
عالمية تتطلب تبني استراتيجيات تكاملية تجمع بين التكنولوجيا، والتعاون المجتمعي،
وتدريب المعلمين.
إن هذه الدراسات مجتمعة تبرز الحاجة إلى
صياغة سياسات تعليمية مستدامة تراعي الخصوصية المحلية في القدس ورام الله، مع
الانفتاح على الخبرات الدولية، لضمان تعليم دامج يحقق العدالة والإنصاف لجميع
الطلبة.
وتختلف الدراسة الحالية عن الدراسات
السابقة بتركيزها على البيئتين المحليتين في القدس ورام الله بوصفهما نموذجين
يعكسان خصوصية السياق الفلسطيني من حيث التحديات والسياسات التربوية، في حين ركزت
الدراسات السابقة على قضايا عامة أو مناطق أوسع.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة المنهج
الوصفي التحليلي (النوعي) باستخدام أداة المقابلة شبه المقننة بهدف جمع بيانات
معمقة من الميدان حول واقع التربية الخاصة في القدس ورام الله، واستجلاء
الاستراتيجيات المعاصرة والتحديات التي تواجهها من وجهة نظر الخبراء والممارسين.
مجتمع الدراسة
تكون مجتمع الدراسة من
معلمي ومعلمات التربية الخاصة والمتواجدين على رأس عملهم في مدارس التربية الخاصة
في مدينتي القدس ورام الله خلال العام الدراسي 2025/2026م.
عينة الدراسة
تكونت عينة الدراسة من
(20) معلم ومعلمة تم اختيارهم بطريقة عشوائية بسيطة، فمن مدينة القدس تم اختيار
عشر معلمين، وعشرة آخرين من مدينة رام الله، وجميعهم يمتلكون خبرة عملية تتجاوز
خمس سنوات في مجال عملهم، حيث اعتمدت الباحثة معيار الخبرة في مجال التعليم الطويل
كمعيار لاختيار المشاركين في الدراسة بهدف ضمان مشاركة ذوي الخبرة والمعرفة
العميقة في مجال عملهم.
أداة الدراسة
اعتمدت الباحثة المقابلة
شبه المنظمة (Semi-Structured
Interviews)
كأداة لجمع البيانات، والتي صممت لتكون منفتحة ومرنة، وشملت على عشرة أسئلة منبثقة
من سؤال الدراسة الرئيس والأسئلة الفرعية.
صدق الأداة
للتحقق من صدق الأداة
الظاهري تم عرضها على خمسة محكمين من ذوي الخبرة والاختصاص في مجال التربية
والتربية الخاصة، حيث قاموا بإبداء آرائهم حول وضوح الأسئلة ودقتها وصياغتها
وانتمائها لأهداف الدراسة، وقد أخذت الباحثة بهذه الملاحظات وأجرت التعديلات
المناسبة.
ثبات الأداة
اعتمدت الباحثة الثبات
الخارجي من خلال التنسيق مع باحثة أخرى لتحليل محتوى المقابلات، بهدف إيجاد
التجانس بين النتائج، والتوصل إلى التشابه والاختلاف فيما بينهما، وتم حساب نسبة
الثبات باستخدام معادلة هولستي(Holsti) ، لضمان تحقيق درجة ثبات مقبولة تعكس مصداقية وموثوقية أداة
المقابلة قبل اعتماد التحليل الموضوعي النهائي للبيانات:
(M) = عدد الوحدات التي اتفق عليها
المحللان.
(N1) = عدد الوحدات التي صنفها المحلل
الأول.
(N2) = عدد الوحدات التي صنفها المحلل
الثاني.
وأظهرت
النتائج أن نسبة الاتفاق بلغ (86%).
نتائج الدراسة
للإجابة على سؤال الدراسة الرئيس: ما
واقع التربية الخاصة في القدس ورام الله، وما الاستراتيجيات المعاصرة الممكنة
لمواجهة التحديات التي تعيق تطورها واستشراف مستقبلها في ضوء مبادئ التعليم الشامل
وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؟ قامت الباحثة بإجراء مقابلات مع معلمي ومعلمات التربية
الخاصة في المدينتين، حيث تم توجيه أسئلة حول واقع التربية الخاصة، التحديات
المؤسسية والتمويلية والسياسات التعليمية، الاستراتيجيات المعاصرة لمعالجة مشكلات
الدمج وصعوبات التعلم، ودور المعلم والأسرة والشراكات مع المؤسسات المحلية
والدولية، بالإضافة إلى استشراف الأولويات والرؤى المستقبلية والتوصيات لصانعي
القرار. توضح الفقرات التالية إجابات المشاركين وفق أسئلة الدراسة الفرعية:
إجابة السؤال الأول من أسئلة الدراسة:
كيف يمكن وصف واقع التربية الخاصة في
القدس ورام الله من حيث الإمكانات، الموارد، والبرامج التعليمية المتوفرة للطلبة
ذوي الاحتياجات الخاصة؟
لقد أظهرت إجابات المشاركين في الدراسة
وجود تفاوت واضح في الإمكانات والموارد بين المدارس والمراكز، وكذلك بين المدينتين،
فنجد أن نتائج معلمي مدينة القدس بينت الآتي:
ظهر أن (50%) من المشاركين أي (5) من أصل
عشر مشاركين أكدوا أن الإمكانات ضعيفة جدًا، والبرامج غالبًا فردية تعتمد على
مبادرة المعلم نفسه، فأجابت المعلمة (1): "التربية الخاصة في القدس تعيش
واقعًا صعبًا خاصة في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية، فالإمكانات
المتاحة لهذه المدارس قليلة جدًا، إلى جانب أن عدد من المدارس التابعة للبلدية
ووزارة المعارف غير ملائمة لدمج جميع الفئات من التربية الخاصة، والبرامج غالبًا
فردية تعتمد على مبادرة المعلم نفسه"، وقال المعلم (6): "الأجهزة
التعليمية المساندة نادرة في المدارس يمكن أن نقول بأنها نادرة، والمصادر الرقمية
شبه معدومة التي يمكن أن تساعد في تعليم طلبة التربية الخاصة، وهنا نحن مضطرون
لإيجاد حلول مؤقتة داخل الصفوف".
في حين أن (30%)
من المشاركين أي (3) من أصل عشرة مشاركين، أشاروا
إلى توفر بعض الموارد الجيدة نسبيًا في المدارس الخاصة أو المراكز المتخصصة، لكن
الوصول محدود، فقالت المعلمة (3): "مدارس القدس الخاصة توفر إمكانيات أفضل
نسبيًا مثل غرف المصادر والتجهيزات البصرية، لكن الكلفة العالية تجعلها حكرًا على
بعض الفئات فقط من الطبقات ذات المستوى الاقتصادي الممتاز"، بينما قالت
المعلمة (4): "هناك مدارس خاصة في القدس توفر إمكانات رائعة لطلبة التربية
الخاصة، كمدرستي التي تعنى بطلبة التوحد، وهي مدعومة من وزارة المعارف وعدد من
المؤسسات، ورسومها مناسبة لجميع طلبة التوحد، ولكن ليس كافة المدارس الأخرى تمتلك
هذه الميزات، لأنه للأسف فئات محددة من التربية الخاصة التي تمتلك الدعم الكافي
كالتوحد والتخلف العقلي والإعاقة البصرية والسمعية، وما دون ذلك الطلبة يواجهون
العديد من الصعوبات، وخاصة إن كانوا في المدارس التي لا تتبع لوزارة
المعارف"، وقال المعلم (8): " في المراكز المتخصصة هناك برامج مثل
العلاج بالنطق والعلاج الوظيفي، لكنها تفتقر للاستمرارية بسبب التمويل".
وبينت النتائج أن (20%) أي (2) من أصل
عشرة من المشاركين أشاروا إلى المبادرات الفردية للمعلمين، حيث قال المعلم (2):
" أحاول استخدام القصص المصورة وألعاب تعليمية لتعويض غياب الأجهزة التعليمية".
أما المشاركين من مدينة رام الله، فقد
بينت النتائج أن (60%) من المشاركين أي (6) من أصل عشرة من المعلمين أشاروا إلى أن
الإمكانات محدودة لكنها أفضل قليلًا من القدس في المدارس الحكومية، فقالت المعلمة
(14): "مدارس التربية الخاصة في رام الله تعتبر قليلة نسبيًا إلى جانب أن
رسوم التسجيل فيها تعتبر غالية جدًا ولا تناسب كافة طبقات المجتمع، لذلك تقتصر على
فئات معينة ومن ذوي الدخل المرتفع نسبيًا، في حين أن المدارس الحكومية التي تدمج
ذوي الإعاقة فالبعض منها تتوفر لديه غرف المصادر، وهناك دعم جزئي للطلبة، لكن لا
يزال العدد غير كافٍ مقارنة بالحاجة".
في حين أن (40%) أي (4) من أصل عشرة من
المشاركين أكدوا على أن المدارس الخاصة توفر برامج فردية وتقنيات حديثة أكثر من
مدارس التعليم العام، فقالت المعلمة (15): "نطبق خطط التعليم الفردي بانتظام،
ونستخدم الأجهزة اللوحية لتعزيز مهارات الطلاب"، وقالت المعلمة (19): "البرامج
الرقمية تساعد الطلاب على التعلم الذاتي، لكنها لا تزال بحاجة إلى متابعة دقيقة من
المعلمين".
تجد الباحثة مما سبق، أن واقع التربية
الخاصة في مدارس القدس يعاني من نقص شديد في الموارد والبنية التحتية والدعم
المؤسسي، بينما في مدينة رام الله فإنها تتمتع بإمكانات أفضل نسبيًا، خصوصًا في
المدارس الخاصة، مع استمرار فجوات في المدارس الحكومية، وقد تبين للباحثة أيضًا بأن
المعلم هو العامل الرئيسي في نجاح البرامج التعليمية، سواء من حيث تطبيق
الاستراتيجيات أو دعم الطلبة الفردي.
إجابة السؤال الثاني من أسئلة الدراسة:
ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسات
والمعلمين في مجال التربية الخاصة، بما في ذلك العوائق المؤسسية، التمويلية،
والسياسات التعليمية؟
أظهرت نتائج إجابات المشاركين في الدراسة
أن التحديات متعددة الأبعاد، تشمل: نقص الكوادر المؤهلة، وضعف التمويل، وغياب
التدريب المستمر، وضغوط السياسات التعليمية، مع وجود اختلافات بين القدس ورام الله،
فقد أظهرت نتائج المشاركين في مدينة القدس الشرقية الآتي:
وجد أن (40%) من المشاركين أي (4) من أصل
عشرة أشاروا إلى نقص الكوادر المؤهلة وضغط العمل على المعلم الواحد، فقالت المعلمة
(1): "أحيانًا أعمل مع 10 طلاب في غرفة صغيرة وهذا مرهق جدًا"، في حين
قالت المعلمة (3): "غياب المرشدين النفسيين يزيد من الضغط على المعلم، فالطالب
يحتاج متابعة مستمرة لا أستطيع تقديمها وحدي".
ووجد أن (30%) من المشاركين في الدراسة
ركزوا على التمويل والاعتماد على المبادرات الفردية، فقال المعلمة (4): "المدارس
التابعة للأوقاف تحاول فتح غرف مصادر متواضعة، لكنها لا تستطيع تأمين الأجهزة
التعليمية أو المصادر الرقمية"، وقال المعلم (6): "الاعتماد على المنح
يجعل البرامج عرضة للتوقف خصوصًا في المراكز المتخصصة".
أما في مدينة رام الله، فقد أظهرت
النتائج أن (50%) من المشاركين ذكروا غياب الدعم الحكومي الكافي للمدارس عمومًا
الحكومية والخاصة، وأن التمويل لهذه المدارس يعتبر محدودًا، فقالت المعلمة (11):
"المدارس الحكومية تفتقر إلى الكوادر المتخصصة، والميزانيات لا تكفي لشراء
الأجهزة التعليمية"، وقالت المعلمة (13): "الاعتماد على أقساط أولياء
الأمور يجعل التعليم الخاص محدود، والتعليم يصل إلى لفئات معينة فقط".
بينما أشار (30%) من المشاركين إلى
التحديات المرتبطة بتدريب المعلمين وعدم استمرارية البرامج، فقالت المعلمة (15):
"نحتاج إلى دورات تدريبية مستمرة لتطبيق خطط التعليم الفردي، لكن هذه الدورات
متقطعة وغير منهجية"، وقالت المعلمة (20): "قلة التدريب تجعل بعض
المعلمين غير واثقين في تنفيذ استراتيجيات الدمج"، وأضافت المعلمة (12) إلى
هذه التحديات بقولها: "عدد المعلمين المتخصصين في التربية الخاصة ويعتبرون من
ذوي الكفاءة والمهارة في التعامل مع طلاب ذوي الإعاقة يعتبر قليل جدًا"، وهذا
يعتبر مغايرًا لما قالته المعلمة (9) من مدينة القدس التي أكدت على أن عدد
المعلمين المتخصصين في مجال التربية الخاصة يعتبر عددهم كبيرًا جدًا، ولكنهم لا
يمتلكون المهارات الكافية للتعامل وتعليم طلبة ذوي الإعاقة.
وأظهرت النتائج كذلك أن (20%) من
المشاركين ركزوا على التحديات المتعلقة بالبيئة المدرسية والضغط النفسي على الطلبة
والمعلمين، فقالت المعلمة (17): "تعاني مدارسنا من الصفوف مزدحمة، ولا توجد
مساحات كافية للأنشطة الفردية وهذا الأمر يعيق تطبيق برامج الدمج بشكل فعال"،
في حين قالت المعلمة (18): "هناك ضغط كبير جدًا في الأهداف الأكاديمية على
المدارس وهذا يقلل من التركيز على احتياجات الطلبة ذوي الإعاقة".
مما سبق، تلاحظ الباحثة أن التحديات
تتراوح بين نقص الموارد والكفاءات، والتمويل المحدود، وغياب السياسات الواضحة،
والضغط النفسي على المعلمين والطلبة، وفي مدينة القدس الشرقة فإنه يمكن إضافة إلى
ما سبق الوصمة الاجتماعية والقيود السياسية بعدًا إضافيًا للتحديات، بينما في
مدينة رام الله فإن التحديات تظهر بصورة أكبر في التمويل والاستمرارية التدريبية.
إجابة السؤال الثالث من أسئلة الدراسة:
ما أهم الاستراتيجيات المعاصرة المعتمدة
حاليًا لمعالجة مشكلات الدمج وصعوبات التعلم، وما دور المعلم والأسرة والشراكات مع
المؤسسات المحلية والدولية في نجاح هذه الاستراتيجيات؟
أظهرت نتائج إجابات المشاركين في الدراسة
في القدس ورام الله يطبقون مجموعة من الاستراتيجيات التربوية الحديثة رغم محدودية
الإمكانات، مع اعتماد كبير على الجهود الفردية، والتعاون الأسري، وبعض المبادرات
المجتمعية.
ففي مدينة القدس أظهرت النتائج أن (40%)
من المشاركين أشاروا إلى استخدام استراتيجيات تعلم نشطة مثل التعلم التعاوني، واللعب
التربوي، والعلاج بالفن والموسيقى، فقال المعلم (2): "أستخدم استراتيجيات
التعلم التعاوني في تعليم طلاب التربية الخاصة، وأستخدم اللعب التربوي، والقصص
المصورة على الرغم من ضعف الموارد المتاحة"، وقالت المعلمة (7): "العلاج
باللعب والموسيقى لكونه يساعد الأطفال على التعبير عن أنفسهم وتحسين تفاعلهم داخل
الصف".
وقد ذكر (30%) من المشاركين أنهم وظفوا التكنولوجيا
المساندة بصورة محدودة خاصة عبر الأجهزة اللوحية والمواد المصورة، فقالت المعلمة
(1): "أستعين بالتطبيقات التعليمية على الأجهزة اللوحية مع طلاب التوحد
لتحسين التواصل"، وقالت
المعلمة (5): "في مدرستنا نستخدم الوسائط الرقمية
أحيانًا، لكنها مبادرات فردية من المعلمين أكثر من كونها سياسة مدرسية".
في حين ركز (30%) من المشاركين ركزوا على
دور الشراكات مع الجمعيات المحلية والمنظمات الأجنبية، فقالت المعلمة (7): "الجمعيات
المحلية تقدم لنا دورات قصيرة، وأحيانًا دعمًا بالأجهزة المساعدة"، وقالت المعلمة (9): "تلقينا
تدريبًا من مؤسسات أجنبية حول استراتيجيات الدمج، لكنه لم يكن مستمرًا".
أما في مدينة رام الله، فأظهرت النتائج
أن (40%) من المشاركين أشاروا إلى تطبيق خطط التعليم الفردي كإستراتيجية رئيسية في
التعامل مع صعوبات التعلم، فقالت المعلمة (14): "نضع لكل طالب خطة فردية
تتناسب مع قدراته، ونراجعها دوريًا بالتعاون مع الأهل"، وقالت المعلمة (16): "خطة
التعليم الفردي تساعدنا على متابعة تطور كل طالب وتعديل الأهداف حسب استجابته".
بينما تحدث (40%) عن تعزيز الشراكة بين
الأسرة والمدرسة عبر التواصل المستمر، فقالت المعلمة (18): "ننشئ مجموعات
تواصل مع أولياء الأمور عبر واتساب لمتابعة الأنشطة اليومية"، وقالت المعلمة
(19): "نجاح أي خطة تعليم فردي يعتمد على متابعة الأهل في البيت ودعمهم للطفل
نفسيًا وأكاديميًا".
وأشار (20%) من المشاركين في الدراسة إلى
استخدام التكنولوجيا التعليمية، فذكرت المعلمة (11): "ندرب الطلاب على
استخدام التطبيقات المساندة مثل برامج النطق والكتابة الإلكترونية"، فيما
ذكرت المعلمة (13): "التكنولوجيا أصبحت أداة لتمكين الطلاب من التعلم الذاتي
خصوصًا في ظل الدمج الرقمي لذلك أخذنا على عاتقنا استخدامها في التعليم كلما سنحت
لنا الفرصة بذلك".
مما سبق، يتبين للباحثة أن استراتيجيات
التعليم تتأثر بالظروف السياسية وضعف البنية التحتية، مما يجعلها تعتمد على
المبادرات الفردية للمعلمين والتعاون المجتمعي أكثر من الدعم المؤسسي، كذلك يظهر للباحثة
دور المعلم كمحور أساسي في تبني ممارسات الدمج وتكييف المناهج يدويًا دون دعم
منهجي ثابت.
إجابة السؤال الرابع من أسئلة الدراسة:
ما الأولويات والرؤى المستقبلية التي يجب
التركيز عليها لضمان تطوير التربية الخاصة وتحقيق دمج فعّال للطلبة ذوي الاحتياجات
الخاصة في القدس ورام الله، وما أهم التوصيات لصانعي القرار في هذا المجال؟
أظهرت نتائج المشاركين في الدراسة اتفاقًا
واسعًا بين المشاركين في مدينتي القدس ورام الله أي بنسبة (100%) على أن مستقبل
التربية الخاصة في فلسطين يتطلب تخطيطًا وطنيًا متكاملًا يربط بين تدريب الكوادر، وتطوير
المناهج، وتحسين البنية التحتية، وضمان التمويل المستدام.
فيما أكد (60%) منهم أي على أن تدريب
الكوادر التعليمية بما فيهم معلمي التربية الخاصة والتربية العادية على التعامل مع
الطلبة ذوي الإعاقات؛ لأن "المعلم هو الأساس في نجاح الدمج، وإذا لم يتلق
تدريبًا كافيًا فكل الخطط تبقى حبرًا على ورق" بحسب قول المعلم (8).
فيما شدد (40%) منهم على ضمان تمويل
حكومي ثابت للمدارس والمراكز التعليمية والتأهيلية، فأكدت المعلمة (10) على أن
"التمويل غير المستقر يجعل البرامج تتوقف فجأة رغم نجاحها".
كذلك أكد جميع المشاركين في الدراسة على
ضرورة تغيير الوعي المجتمعي تجاه الطلبة ذوي الإعاقة، فقالت المعلمة (16): "نحتاج
إلى حملات توعية لتغيير النظرة السلبية للإعاقة في المجتمع الفلسطيني".
فيما ركز (60%) من المشاركين في الدراسة
من مدينتي القدس ورام الله على ضرورة إدخال التكنولوجيا بشكل أوسع وممنهج في
العملية التعليمية، فأكدت المعلمة (1) على أن "التكنولوجيا ليست رفاهية، بل
ضرورة لتمكين الطلبة من التعلم الذاتي والمشاركة الرقمية"، بينما أكد (30%)
من المشاركين في الدراسة على ضرورة تبني خطة وطنية موحدة للتربية الخاصة تشمل
تدريب الأهل والمعلمين معًا، ومن ذلك ما قاله المعلم (8): "نحتاج إلى برنامج
وطني موحد يربط تدريب المعلمين والأهالي ضمن رؤية واحدة للتربية الخاصة".
تلاحظ الباحثة مما سبق، أن هناك تقاطعًا
في الروى بين المعلمين في المدينتين القدس ورام الله حول مستقبل التربية الخاصة في
فلسطين، فنجد بأنهم شددوا على بناء القدرات البشرية من خلال تدريب المعلمين وتأهيل
الكوادر، وتطوير أدوات تشخيص ومناهج محلية تراعي الفروق الفردية والخصوصية
الثقافية، وتوسيع استخدام التكنولوجيا كوسيلة دعم وتمكين، وتعزيز الشراكات الوطنية
والدولية لتبادل الخبرات وضمان استدامة التمويل.
تلخيص للنتائج
أظهرت نتائج المقابلات
التي أُجريت مع (20) معلمًا ومعلمة من مدينتي القدس ورام الله صورة متكاملة لواقع
التربية الخاصة في السياق الفلسطيني، اتسمت بتداخل العوامل المادية والتنظيمية
والبشرية التي تؤثر على فاعلية البرامج التعليمية المقدّمة للطلبة ذوي الاحتياجات
الخاصة، فقد تبين أن القدس تواجه تحديات مركبة تتمثل في: ضعف البنية التحتية، ومحدودية
الإمكانات، ونقص الكوادر ذات الكفاءة، إضافة إلى غياب الدعم المؤسسي المستدام، مما
يجعل الجهود في معظم المدارس والمراكز قائمة على المبادرات الفردية والاجتهادات
الذاتية للمعلمين.
أما في رام الله، فقد برزت معالم واقع
أكثر تنظيمًا نسبيًا، مدعومًا بشراكات مع مؤسسات محلية ودولية، وبتوافر غرف مصادر
وتجهيزات تعليمية أفضل في بعض المدارس، إلى جانب استخدام محدود للتكنولوجيا
التعليمية، إلا أن التحديات لا تزال قائمة في جوانب كثير، منها نقص الكوادر
المتخصصة في التربية الخاصة والمؤهلة، وعدم كفاية التدريب المتخصص، والتفاوت بين
المدارس في التمويل والدعم المادي، وكذلك التفاوت بين مدارس التعليم العام في
تطبيق استراتيجيات الدمج.
وعلى صعيد الاستراتيجيات المعاصرة، اتفق
المعلمون في المدينتين على أهمية التعليم التعاوني، والخطط التعليمية الفردية،
وتفعيل التعلم القائم على التكنولوجيا في تطوير مهارات الطلبة وتحسين دافعيتهم.
أما فيما يتعلق بالرؤى
المستقبلية، فقد أكد غالبية المشاركين في الدراسة أن النهوض بالتربية الخاصة في
القدس ورام الله يتطلب خطة وطنية شاملة ترتكز على تدريب مستمر وممنهج للكوادر
التعليمية، وتطوير مناهج وأدوات تقييم وتشخيص محلية، وتعزيز البنية التحتية
الرقمية والتكنولوجية، وضمان تمويل مستدام وشراكات داعمة.
مناقشة نتائج الدراسة
يتضح للباحثة من خلال نتائج
المقابلات أن واقع التربية الخاصة في القدس ورام الله يعكس حالة من التباين بين
المدينتين، تجمع بين الجهود الفردية للمعلمين ومحاولات مؤسساتية محدودة لتطوير هذا
المجال، فقد أشارت إفادات المشاركين في الدراسة إلى أن الإمكانات المتاحة في القدس
الشرقية تحديدًا تعاني من ضعف الموارد المادية وندرة التجهيزات التعليمية
المساندة، في حين أن رام الله تتمتع بقدر أفضل من التنظيم والتخطيط في تقديم خدمات
التربية الخاصة، وتجد الباحثة أن هذا التباين يمكن تفسيره باختلاف الإشراف الإداري
والسياسات التعليمية المطبقة في كل من المدينتين، فضلًا عن الظروف السياسية
والاجتماعية التي تؤثر على استقرار العملية التعليمية في القدس، ويتوافق هذا
الاستنتاج مع ما أشار إليه عاميم (Amim, 2024) ووزارة التربية
والتعليم العاليم (2015) من أن التربية الخاصة في البيئات المتقلبة تتأثر بعوامل
السياق السياسي والتمويل والدعم المجتمعي، مما يجعل فاعليتها رهينة بالظروف
المحيطة أكثر من السياسات الرسمية.
وترى الباحثة أن التحديات
التي أبرزتها المقابلات – والمتمثلة في نقص الكوادر المؤهلة، وضعف التدريب
المستمر، وغياب الدعم المؤسسي – تشكل امتدادًا لما ورد في الدراسات السابقة مثل
دراسة أبو ريا (2023) وعودة ولاش (2024)، حيث بينت تلك الدراسات أن غياب فرق العمل
المتعددة التخصصات وضعف كفايات المعلمين يمثلان عائقين رئيسيين أمام تحقيق الدمج
التربوي الفعال، وتشير الباحثة كذلك إلى أن هذه التحديات في السياق الفلسطيني
تكتسب بعدًا إضافيًا بسبب غياب السياسات الوطنية الواضحة الخاصة بذوي الإعاقة في
التعليم العام، مما يؤدي إلى تفاوت في تطبيق ممارسات التربية الخاصة بين المدارس،
بل حتى بين المعلمين أنفسهم. وربما يعود ذلك إلى محدودية الموارد المالية وافتقار
برامج إعداد المعلمين إلى تدريب متخصص في هذا المجال، وهو ما انعكس في النتائج
التي أظهرت اعتماد بعض المعلمين على جهود ذاتية لتعويض هذا النقص.
أما في جانب
الاستراتيجيات المعاصرة، فقد أظهرت النتائج أن الميدان يشهد محاولات متميزة لتطبيق
التعليم التعاوني، والتعلم باللعب، واستخدام القصص المصورة والتطبيقات الذكية، رغم
بساطتها، وتجد الباحثة أن هذا التوجه يعكس وعيًا متناميًا لدى المعلمين بأهمية
توظيف التقنيات التربوية الحديثة رغم ضعف الإمكانيات، وهو ما يتوافق مع ما أظهرته
دراسة حمادة (2025) وأبو ليل (2024) التي أكدت أن التكنولوجيا يمكن أن تسهم في
تحسين جودة التعليم متى توفرت البنية التحتية والدعم المؤسسي. وبرأي الباحثة فإن
هذه النتائج تشير إلى أن المعلمين الفلسطينيين باتوا يتعاملون مع التكنولوجيا
بوصفها وسيلة للتغلب على محدودية البيئة الصفية، مما يُظهر مرونة مهنية جديرة
بالتقدير، لكنها في الوقت ذاته تكشف الحاجة إلى دعم منهجي مؤسسي يضمن استدامة تلك
الممارسات بدلًا من بقائها محاولات فردية.
ومن خلال تحليل الرؤى
المستقبلية التي عبر عنها المشاركون، ترى الباحثة أن هناك وعيًا متزايدًا بضرورة
الانتقال من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي المبني على الشراكات المحلية والدولية،
فقد أشار المعلمون إلى أهمية تأسيس مراكز موارد تعليمية، ووضع برامج تدريبية
مستدامة للمعلمين والأهالي على حد سواء، وهو ما يتوافق مع دراسة موختاركيزي وآخرون
(Mukhtarkyzy et al., 2025) وسعادة (2020) حول
استراتيجيات استشراف المستقبل التي تركز على توسيع الشراكات وبناء نظم دعم شاملة
للمدارس الدامجة، وهنا ترى الباحثة أن هذه الرؤى تمثل مؤشرًا إيجابيًا على نضوج
الوعي المهني لدى العاملين في الميدان، مما يمهد لتطوير استراتيجيات أكثر تكاملًا
في المستقبل.
وفي ضوء ما سبق، تتوصل
الباحثة إلى أن نجاح التربية الخاصة في مدينتي القدس ورام الله يرتبط بشكل كبير
بالمعلم المؤهل، فهو العامل المحوري في تطبيق استراتيجيات الدمج، وتعديل المناهج،
وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة، كذلك ترى الباحثة أن ضعف الموارد
المؤسسية، ونقص التدريب المستمر، وغياب التنسيق بين المؤسسات الرسمية والأهلية
يمثل قيودًا رئيسية على استدامة البرامج، مما يجعل نجاح الدمج مؤقتًا ومحدودًا.
وربما يعود الأمل في تحسين هذا الواقع إلى تبني سياسات تعليمية وطنية شاملة تعزز
قدرات المعلمين، وتوسع البنية التحتية التكنولوجية، وتضمن الشراكات المستدامة بين
المدرسة والأسرة والمجتمع، بما يحقق دمجًا فعالًا للطلبة ذوي الإعاقة ويضمن العدالة
التعليمية في السياق الفلسطيني، وهو ما تؤكد عليه عدد من الدراسات السابقة كدراسة
فرانسيسكو وهارتمان ووانج (Francisco, Hartman
& Wang, 2020)،
ودراسة أبو ريا (2023).
التوصيات
بناءً على النتائج السابقة توصي الدراسة
بالآتي:
1.
تصميم
خطة وطنية شاملة للتربية الخاصة في القدس ورام الله، تحدد الأدوار والمسؤوليات بين
الجهات الحكومية والأهلية.
2.
تفعيل
برامج تدريب مهني مستمرة للمعلمين حول استراتيجيات التعليم الدامج والتكنولوجيا
المساندة.
3.
تطوير
أدوات تقييم وتشخيص محلية تتناسب مع السياق الثقافي واللغوي الفلسطيني.
4.
تعزيز
الشراكات بين المدارس والمؤسسات الدولية لضمان استدامة التمويل ونقل الخبرات.
5.
دمج
ثقافة قبول التنوع والاختلاف في المناهج والأنشطة المدرسية من خلال حملات توعية
ومبادرات مجتمعية.
6.
إجراء
مقارنة كمية ونوعية بين واقع التربية الخاصة في القدس ورام الله ومدن فلسطينية أخرى
لاستكشاف أنماط الفروق والعوامل المؤثرة في جودة الخدمات التعليمية.
المصادر والمراجع
أولاً: المراجع العربية:
أبو ريا،
أماني. (2023). واقع خدمات التربية الخاصة في المدارس الدامجة في الأردن والتطلعات
المستقبلية من وجهة نظر المعلمين: دراسة نوعية. رسالة ماجستير غير منشورة، الجامعة
الهاشمية، الأردن.
أبو ليل،
شادن. (2024). مدى فعالية التعليم الإلكتروني وسبل تطويره: رؤى معلمي التربية
الخاصة في محافظة رام الله. مجلة القدس المفتوحة، 65،
106–117.
أحمد،
أسماء. (2021). اتجاهات معلمي التربية الخاصة أثناء وقبل الخدمة نحو التعلم الرقمي
لذوي الاحتياجات الخاصة. المجلة العلمية للتربية الخاصة، 3(1)، 19–44.
الحبسي،
راشد. (2025). استشراف المستقبل كأداة للتخطيط الاستراتيجي في دولة الإمارات
العربية المتحدة. مجلة
الباحث للدراسات والأبحاث القانونية والاقتصادية والعلوم الإنسانية والشرعية، 78،
28–42.
حمادة،
ريما. (2025). دور التكنولوجيا في تحسين جودة التعليم: الفرص والتحديات. مجلة
الزيتونة الدولية، 34، 240–259.
سعادة،
جودت. (2020). وجهة نظر تحليلية لطرائق تدريس التربية الخاصة واستراتيجياتها
الحديثة. دراسات
عربية في التربية وعلم النفس، 125، 25–52.
الشمري،
مازن، ومنصورية، دويلي. (2018). الإعاقات الجسمية والحركية: أسس،
ممارسات، تأهيل. بيروت:
دار الكتب العلمية.
الضي،
مجدي. (2021). التربية الخاصة بولاية شمال دارفور: الواقع والمشكلات والرؤية
المستقبلية. المجلة
العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 9، 1–27.
عامر،
طارق. (2019). دمج
ذوي الاحتياجات الخاصة في ضوء التوجهات العالمية المعاصرة. عمان،
الأردن: دار اليازوري العلمية.
عبد
الحميد، هالة. (2020). التربية الخاصة: رؤية مستقبلية. مجلة كلية التربية بالإسماعيلية، جامعة قناة
السويس، 48، 1–19.
العسيري،
هوازن. (2023). التعليم الشامل للطلبة ذوي الإعاقة: التحديات والحلول. مجلة
جامعة تكريت للعلوم الإنسانية، 30(6)، 287–405.
وزارة
التربية والتعليم العالي. (2015). سياسة التعليم الجامع في فلسطين. رام
الله، فلسطين.
ثانياً : المراجع العربية الإنجليزية
Abu
Ria, A. (2023). The reality of special education services in inclusive schools
in Jordan and future aspirations from teachers’ perspectives (In Arabic).
Unpublished master’s thesis, Hashemite University, Jordan.
Abu
Leil, S. (2024). The effectiveness of e-learning and ways to develop it:
Perspectives of special education teachers in Ramallah (In Arabic). Al-Quds
Open University Journal, 65, 106–117.
Ahmed,
A. (2021). Attitudes of pre-service and in-service special education teachers
toward digital learning for students with disabilities (In Arabic). Scientific
Journal of Special Education, 3(1), 19–44.
Al-Habsi,
R. (2025). Future foresight as a tool for strategic planning in the UAE (In
Arabic). Journal of Legal, Economic, and Humanities Studies, 78,
28–42.
Hamada,
R. (2025). The role of technology in improving the quality of education:
Opportunities and challenges (In Arabic). Al-Zaytoonah International
Journal, 34, 240–259.
Saadeh,
J. (2020). An analytical perspective on teaching methods and strategies in
special education (In Arabic). Arab Studies in Education and
Psychology, 125, 25–52.
Al-Shammari,
M., & Mansouria, D. (2018). Physical and motor disabilities: Foundations,
practices, and rehabilitation (In Arabic). Beirut: Dar Al-Kutub
Al-Ilmiyah.
Al-Di,
M. (2021). Special education in North Darfur: Reality, problems, and future
vision (In Arabic). Arab Journal of Humanities and Social Sciences, 9,
1–27.
Amer,
T. (2019). Inclusion of people with disabilities in light of contemporary
global trends (In Arabic). Amman, Jordan: Dar Al-Yazouri.
Abdelhamid,
H. (2020). Special education: A future vision (In Arabic). Journal of
the Faculty of Education in Ismailia, 48, 1–19.
Al-Asiri,
H. (2023). Inclusive education for students with disabilities: Challenges and
solutions (In Arabic). Tikrit University Journal for Humanities, 30(6),
287–405.
Ministry
of Education and Higher Education. (2015). Inclusive education policy in
Palestine (In Arabic). Ramallah, Palestine.
ثالثاً: المراجع الأجنبية:
Aladine,
A. (2020). Inclusive education from the teacher's perspectives in Palestine. Creative
Education, 11(11), 2443–2457. https://doi.org/10.4236/ce.2020.1111179
Ali,
S., & Masih, A. (2021). Enhancing the quality of learning through changes
in students' approach to learning. International Journal of Asian Education,
2(3), 455–461.
Amim,
I. (2024). East Jerusalem education report, academic year 2023–2024 (5784).
https://old.ir-amim.org.il/sites/default/files/East%20Jerusalem%20Education%20Report%202024_translated.pdf
Doghmosh,
H., & Battah, A. (2020). The extent of practicing crisis management by
Jordanian secondary school principals in light of contemporary educational
challenges. Journal of Education and Practice, 11(15), 129–140.
Ernandes,
I., Almeida, B. L. O., Carlos, J. S., Silva, A. C., & Franca, E. F. (2024).
The role of technologies in education: Trends, challenges, and opportunities. Revista
Arace, 6(2), 1431–1446. https://doi.org/10.56238/arev6n2-059
Francisco,
M. P. B., Hartman, M., & Wang, Y. (2020). Inclusion and special education. Education
Sciences, 10(9), 238. https://doi.org/10.3390/educsci10090238
Gull,
M., Kaur, N., & Basha, S. E. A. (2025). Systematic review of challenges
faced by students with disabilities in higher education. Annals of
Neurosciences. https://doi.org/10.1177/09727531251344705
Kushariyadi,
K., Mustofa, M., Permatasari, A., Fitriani, A., & Faridah, L. (2024). The
role of technology in inclusive education: Challenges and opportunities in
developing countries. International Journal of Educational Research
Excellence, 3(2), 854–861. https://doi.org/10.55299/ijere.v3i2.1132
MacKenzie,
A., Owaineh, M., Bower, C., & Ozkaya, C. (2023). Barriers to inclusive
education under occupation: An evaluative approach using Nussbaum's
capabilities approach. International Journal of Educational Research Open, 5,
100299. https://doi.org/10.1016/j.ijedro.2023.100299
Marino,
M. T., Vasquez, E., Dieker, L., Basham, J., & Blackorby, J. (2023). The
future of artificial intelligence in special education technology. Journal
of Special Education Technology, 38(3), 404–416.
Mukhtarkyzy,
K., et al. (2025). A systematic review of the utility of assistive technologies
for SEND students in school. Frontiers in Education.
Odeh,
K., & Lach, L. M. (2024). Barriers to and facilitators of education for
children with disabilities worldwide: A descriptive review. Frontiers in
Public Health, 11. https://doi.org/10.3389/fpubh.2023.1294849
Ojeda,
A. B., & Carugno, P. (2025). Special education. Treasure Island, FL:
StatPearls Publishing.
UNESCO.
(2025). What you need to know about inclusion in education. https://www.unesco.org/en/inclusion-education/need-know