) لاستعمال هيئة التحرير ) تاريخ الإرسال (01-06-2025)، تاريخ قبول النشر (23-06-2025)

تحليل ظاهرة التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة: دراسة حالة في ضوء السياق التربوي

اسم الباحث الأول باللغتين العربية والإنجليزية

ب.د خالد علي عطا سمامره

khaled Ali Ata samamreh

اسم الباحث الثاني باللغتين العربية والإنجليزية:

    أ.د. بعاد محمد فرج خالص

Prof. Dr. Baad Mohammed Faraj Khalis

اسم الباحث الثالث باللغتين العربية والإنجليزية:

/

/

An Analysis of the Phenomenon of School Bullying Among Students in the Upper Basic Stage in Coeducational Public Schools: A Case Study Within the Educational Context

1 اسم الجامعة والدولة (للأول) باللغتين العربية والإنجليزية

باحث دكتوراة - فلسلفة المناهج وطرق التدريس جامعة القدس 

PhD Researcher in the Philosophy of Curricula and Teaching Methods , Al-Quds University

2 اسم الجامعة والدولة (للثاني) باللغتين العربية والإنجليزية

أستاذ المناهج والطفولة المبكرة ومديرة معهد الطفل جامعة القدس

Professor of Curriculum and Early Childhood and Director of the Child Institute, Al-Quds University

3 اسم الجامعة والدولة (للثالث) باللغتين العربية والإنجليزية

/

/

Doi: لاستعمال هيئة التحرير

* البريد الالكتروني للباحث المرسل:       E-mail:

khaled_samamreh@live.com

 

الملخص:

 

 

هدفت الدراسة الحالية إلى التعرف على ظاهرة التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة في فلسطين، من حيث أشكال التنمر المدرسي الممارس بين الطلبة، وأسباب انتشارها، وأماكن حدوثها، وآثارها التربوية والنفسية على الطلبة، والمقترحات المناسبة للحدّ من انتشارها والوقاية منها ومواجهتها، وقد اعتمد الباحثان في دراستهما الحالية المنهج النوعي أسلوب دراسة الحالة، واستخدم الباحثان المقابلة بنوعيها الفردية المعمقة، والمجموعات البؤرية كأداة للدراسة، وتكونت عينة الدراسة من أربعة معلمين وثلاث معلمات، وتمّ اختيار العينة بالطريقة القصدية، وأظهرت نتائج الدراسة أن أشكال التنمر الممارس بين الطلبة متنوع ما بين التنمر اللفظي، والجسدي، والاجتماعي والنفسي، وكما أنّها منتشرة عند كلا الجنسين، وأظهرت النتائج بأنّ انتشار التنمر الجسدي عند الذكور ممارس بشكل أكبر عمّا هو عند الإناث، كما بينت نتائج الدراسة الأسباب وراء انتشار ظاهرة التنمر، كأسباب نفسية، وأسرية ومدرسية، كما أظهرت النتائج تعدد الأماكن التي تمارس فيها ظاهرة التنمر المدرسي ومنها: ساحة المدرسة، والغرف الصفية، ودورات المياه، والممرات، وخارج أسوار المدرسة، وبينت نتائج الدراسة الآثار التربوية والنفسية لظاهرة التنمر المدرسي كالغياب المتكرر، وتدني التحصيل الأكاديمي، والتوتر والقلق والاكتئاب والعزلة، والعبث بالممتلكات، كما أظهرت نتائج الدراسة ضرورة تفعيل دور الرقابة المدرسية، والعمل بالأنظمة والقوانين المقرة، وتوعية الطلبة والأسرة والمجتمع بمخاطر ظاهرة التنمر المدرسي، وبث روح المحبة والمودة بين الطلبة، وتفعيل دور الإرشاد المدرسي، وإدخال ظاهرة التنمر المدرسي في المناهج الدراسية، كمقترحات لمواجهة هذه الظاهرة والحدّ من انتشارها. 

 

 

  كلمات مفتاحية:  (ظاهرة التنمر المدرسي، المرحلة الأساسية العليا، المدارس الحكومية المختلطة)

 

 

Abstract:

 

 

This study aimed to explore the phenomenon of school bullying among upper elementary students in coeducational public schools in Palestine by identifying its forms, causes, locations, effects, and possible solutions. Adopting a qualitative approach, the researchers conducted in-depth individual interviews and focus group discussions with a purposive sample of seven teachers (four males and three females). The findings revealed that bullying manifested in verbal, physical, social, and psychological forms and was prevalent among both genders, with physical bullying more common among males. Key causes included psychological issues, family problems, and school-related factors. Bullying occurred in various locations such as schoolyards, classrooms, bathrooms, corridors, and even outside the school. Its effects were both educational and psychological, including repeated absenteeism, low academic achievement, stress, anxiety, depression, isolation, and vandalism. The study recommended enhancing school supervision, applying clear disciplinary regulations, raising awareness among students, families, and the broader community, promoting a culture of respect and empathy, and strengthening the role of school counseling. It also highlighted the importance of integrating anti-bullying content into school curricula as a preventive measure to reduce and address the spread of bullying in educational settings.

 

 

Keywords: (the phenomenon of school bullying, the upper elementary stage, mixed public schools)

 

 

المقدمة:

تُعدّ المدرسة إحدى أهم المؤسسات الاجتماعية والتربوية التي تنهض بدور محوري في تنشئة الأفراد، وبناء شخصياتهم، وتزويدهم بالمعارف والقيم والاتجاهات الإيجابية التي تؤهلهم للاندماج الفعّال في المجتمع. ومع أهمية هذا الدور البنّاء، لا تخلو البيئة المدرسية من مظاهر سلوكية سلبية قد تعيق العملية التعليمية وتؤثر على استقرار المناخ المدرسي، ومن أبرزها السلوكيات العدوانية التي تترك آثارًا نفسية وتربوية واجتماعية خطيرة على جميع أطراف المجتمع المدرسي.

وفي هذا السياق، تبرز ظاهرة التنمر المدرسي بوصفها أحد أكثر أشكال السلوك العدواني انتشارًا وخطورة في البيئات التعليمية، حيث يُعرَّف التنمر بأنه "سلوك عدواني متكرر يصدر من طرف أقوى تجاه طرف أضعف، بهدف الإيذاء أو السيطرة، ويتخذ أشكالًا متعددة: جسدية، لفظية، نفسية أو اجتماعية" (Olweus, 1993). ويتمثل هذا السلوك في وجود خلل في توازن القوى بين المتنمر والضحية، وقد يحدث بشكل مباشر أو غير مباشر، مما ينعكس سلبًا على التفاعل التربوي داخل المدرسة.

ورغم أن سلوك التنمر ليس مستحدثًا في المجتمعات البشرية، إلا أنه لم يكن ظاهرة بارزة في السياقات العربية في العقود الماضية، وذلك بفضل النظم الاجتماعية التقليدية التي كانت تقوم على قيم الاحترام والتكافل والانضباط الأسري. غير أنّ التحولات العالمية المتسارعة، لا سيما العولمة والانفجار التكنولوجي، وانتشار الوسائط الرقمية، قد أسهمت في تسريع انتقال هذه السلوكيات إلى المجتمعات العربية، بما في ذلك المؤسسات التعليمية، لتصبح ظاهرة متنامية بين الطلبة في مختلف المراحل الدراسية (جميلة ووداد، 2023(

وتُظهر الأدبيات الحديثة أن التنمر المدرسي يخلّف آثارًا نفسية وسلوكية عميقة لدى جميع الأطراف المعنيّة؛ فالتلاميذ الذين يتعرضون للتنمر يعانون من القلق والاكتئاب وتدني احترام الذات والعزلة الاجتماعية، في حين يتجه المتنمرون غالبًا نحو أنماط عدوانية متكررة قد تمتد إلى خارج المدرسة، كما تتأثر البيئة التربوية بأكملها نتيجة حالة الاضطراب والخوف التي تسود بين الشهود (عبد القادري وسعاد، 2023(

وقد حظيت هذه الظاهرة باهتمام واسع في الأدبيات الغربية، حيث جرى تطوير برامج تربوية وقوانين تشريعية لمواجهتها، في حين لا تزال الدراسات النوعية حولها في السياق العربي –وخاصة الفلسطيني– محدودة، رغم ارتفاع معدلاتها. فقد كشفت بعض الدراسات أن ما يقارب نصف الطلبة في بعض المدارس العربية تعرضوا لأحد أشكال التنمر خلال حياتهم الدراسية (سايحي، 2018).

وتُعد المدارس الحكومية المختلطة بيئة خصبة لرصد مثل هذه السلوكيات، نظرًا للتفاعل اليومي المباشر بين الطلبة في الصفوف والممرات والساحات، حيث لوحظ ازدياد مظاهر التنمر بشكل لافت في هذه البيئات، خاصة في أوقات المغادرة، ما يعكس وجود خلل بنيوي وتربوي يستدعي التدخل الفوري. ومن هنا تبرز الحاجة إلى دراسة معمّقة تسعى لفهم ظاهرة التنمر المدرسي من منظور نوعي، وتحليل أسبابها وأشكالها وأماكن حدوثها وآثارها، وصولًا إلى تقديم مقترحات واقعية للحد من انتشارها.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:

تُعد ظاهرة التنمر المدرسي من أبرز المشكلات السلوكية المعاصرة التي تهدد الأمن النفسي والاجتماعي داخل البيئة التعليمية، حيث باتت تُمارس بشكل يومي ومتصاعد، مما يستوجب دراستها بعمق علمي. ويُنظر إلى التنمر بوصفه سلوكًا عدوانيًا مقصودًا ومتكررًا، يُلحق الأذى بالضحية جسديًا أو نفسيًا أو لفظيًا، ويحدث عادةً ضمن علاقات غير متوازنة في القوة أو السيطرة (Olweus, 1993؛ Rigby, 2004).

وقد بينت العديد من الدراسات العربية والدولية تزايد هذه الظاهرة، خاصة في ظل ضعف الرقابة الأسرية والمؤسسية، وغياب التدخل التربوي الفعّال (العزة، 2018؛ Espelage & Swearer, 2003). كما أظهرت نتائج دراسة (Hazler, 1996) أن ضحايا التنمر يعانون من اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب وانخفاض تقدير الذات، بينما يُظهر المتنمرون ميولًا لانحرافات سلوكية لاحقة.

وتكمن خطورة هذه الظاهرة في أبعادها المتعددة:

·              تربويًا: تؤدي إلى تراجع التحصيل الأكاديمي، وضعف المشاركة الصفية، وانخفاض دافعية الطلبة للتعلم.

·              نفسيًا: تسبب القلق، الاكتئاب، الانسحاب الاجتماعي، وخللًا في التوازن الانفعالي للضحايا.

·              اجتماعيًا: تؤثر سلبًا على العلاقات بين الطلبة، وتُفضي إلى تفكك الروابط الاجتماعية، وزيادة العدوانية والعزلة.

وعلى الرغم من تفاقم الظاهرة في البيئة الفلسطينية، لا تزال الدراسات النوعية التي تتناولها نادرة، خاصة في المدارس الحكومية المختلطة. لذا تهدف هذه الدراسة إلى فهم واقع ظاهرة التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في هذه المدارس، وتحليل أبعادها المختلفة من وجهة نظر المعلمين والمعلمات، من خلال الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1.       ما أشكال التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

2.       ما الأسباب الكامنة وراء انتشار ظاهرة التنمر المدرسي في هذه الفئة من وجهة نظر المشاركين؟

3.       ما الأماكن التي يُمارس فيها التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

4.       ما الآثار التربوية والنفسية الناتجة عن ممارسة التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

5.       ما المقترحات الممكنة للحد من انتشار التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

أهمية الدراسة

أولاً: الأهمية النظرية

1.       حداثة الموضوع وأهميته: تتناول الدراسة موضوعاً حديثاً وشائعاً بين التلاميذ، وهو التنمر المدرسي، مما يجعلها ذات قيمة علمية في إثراء الأدبيات التربوية والنفسية ذات العلاقة.

2.       سد فجوة بحثية: تسد الدراسة فجوة واضحة في الإنتاج العلمي العربي، لا سيّما في السياق الفلسطيني، إذ تُعدّ من الدراسات القليلة التي تناولت هذه الظاهرة في البيئة الفلسطينية.

3.       اتباع المنهج النوعي: تتميز الدراسة باستخدامها المنهج النوعي في معالجة الظاهرة، خلافاً لغالبية الدراسات السابقة التي اعتمدت المنهج الكمي، مما يعزز من عمق الفهم وسبر أغوار الظاهرة من زوايا جديدة.

4.       إضافة علمية للمجتمع الأكاديمي: تُسهم الدراسة في إثراء المعرفة العلمية حول أشكال ومظاهر التنمر وأسبابه، وتشكل مرجعاً مهماً للباحثين المهتمين بالظاهرة، خاصة في السياق المحلي.

ثانياً: الأهمية التطبيقية

1.                   تسهم الدراسة في رفع مستوى الوعي بمخاطر التنمر المدرسي بين الطلبة، وآثاره النفسية والسلوكية على الضحية والمجتمع المدرسي ككل.

2.                   : تقدم الدراسة تصوراً واقعياً لأشكال ومظاهر التنمر بين طلبة المدارس، مما يساعد المعلمين والمرشدين التربويين في تشخيص الظاهرة داخل البيئة الصفية والمدرسية.

3.                   توفر الدراسة مقترحات عملية للحد من انتشار التنمر، يمكن أن تستفيد منها الإدارات المدرسية وصنّاع القرار التربوي في وضع سياسات واستراتيجيات تدخل فعّالة.

4.                   تمثل الدراسة أداة توعوية وتوجيهية لمواجهة سلوكيات التنمر، لما لهذه الظاهرة من تأثير سلبي يتعدى حدود المدرسة ليصل إلى المجتمع ككل.

أهداف الدراسة: تهدف الدراسة الحالية إلى التعرف على ظاهرة التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة العليا في المدارس الحكومية المختلطة في فلسطين، من حيث معرفة أشكال التنمر المدرسي، وأسبابه، والأماكن التي يمارس فيها التنمر، وآثارها السلبية على الطلبة.

حدود الدراسة:

الحد الموضوعي: ظاهرة التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا.

الحد البشري: جميع معلمي ومعلمات المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة.

الحد المكاني: المدارس الحكومية المختلطة في مديرية التربية والتعليم - جنوب الخليل/ فلسطين.

الحد الزمني: الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي 2023-2024.

مصطلحات الدراسة:

التنمر المدرسي Bullying School يعرفه دان ألويس Dan Olweus بأنّه: أفعال سلبية متعمدة من جانب طالب أو أكثر لإلحاق الأذى بطالب آخر، ويكون بصورة متكررة ويمكن أن تكون هذه الأفعال بالكلمات مثل: السب، التهديد، التوبيخ....الخ، ويمكن أن يكون بالاحتكاك الجسدي كالضرب، والركل، والدفع، والبصق...الخ، ويمكن أن تكون بالتعبير كالتكشير، واللامبالاة، وعدم مجالسته وغيرها من التصرفات والأفعال السلبية التي تترك أثراً سلبيا في نفسية الطالب (سايحي،2018).

ويعرف الباحثان التنمر المدرسي إجرائيا بأنّه: كل ما يمارس من أفعال سلبية متعمدة من قبل طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة في فلسطين، سواء كان هذا التنمر لفظيا أو جسديا أو عاطفيا داخل مرافق المدرسة وأثناء مغادرة الطلبة، التي من شأنها ترك آثارٍ سلبية على نفسية المتعلمين والبيئة المدرسة والمجتمع ككل.

المدارس الحكومية المختلطة: ويعرفها الباحثان إجرائيا بأنّها المدارس الحكومية التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، والتي تضم كافة مراحل التعليم ابتداءً من مرحلة رياض الأطفال والمرحلة الأساسية الدنيا والعليا إلى المرحلة الثانوية وتضم كلا الجنسين.

المرحلة الأساسية العليا: يعرفها الباحثان إجرائيا بأنّها المرحلة التي تضم طلبة الصف السابع والثامن والتاسع الأـساسي في فلسطين وتتراوح أعمارهم بين (12-16) عاما.


 

الإطار النظري:

تمهيد:

يعتبرُ التنمر المدرسي من المشكلات الواسعة الانتشار والمؤثر على سير العملية التعليمة من جهة، وعلى نفسية الطلبة من جهة أخرى لما تتركه من آثارٍ سلبية تحول بينهم وبين تحصيلهم الدراسي، حيث أصبح هناك طلبة يتغيبون عن مدارسهم نتيجة التنمر الواقع عليهم من زملائهم أو رفقائهم، لهذا فإنّ هذه الظاهرة تشكل خطرا كبيرا على العملية التعليمية التعلمية برمتها، والمطلوب هو تكاثف الجهود للحدّ من هذه الظاهرة من قبل كل من له علاقة في العملية التعليمة بداية من الأسرة، والمدرسة، والمشرفين، وكل من له دور في محاربة هذه الظاهرة، وتشجيع المتعلمين وتحفيزهم على ممارسة كل سلوك من شأنه محاربة هذه الظاهرة، وتحفيزهم وتشجعيهم على التعلم بشكل فعال.

مفهوم التنمر

يُعد "هينمان" (Henman) أول من لفت الانتباه إلى التنمر بوصفه ظاهرة شائعة، حيث أطلق عليها مصطلح "Bullying". وعرّف التنمر بأنه اختلال في توازن الجماعة نتيجة تصرف طالب مزعج، يُثير استجابة جماعية تهدف إلى إعادة التوازن المفقود. وفي السياق نفسه، أشار "أوليوس" إلى أن التنمر لا يكون دائمًا تعبيرًا عن الغضب، بل قد يكون وسيلة للحصول على مكافآت معينة، مما يدل على الطابع الغائي لهذا السلوك.

وتعرف الزهراني (2020) التنمر المدرسي بأنّه: شكل من أشكال العنف يتم بصورة متكررة مع مرور الوقت، يشمل جميع الممارسات والأساليب والأفعال السلبية المتعمدة من طرف طالب أو أكثر، يستخدمون قوتهم من أجل السيطرة على طالب آخر أقل قوة وإلحاق الأذى به نفسيا أو جسديا أو لفظيا، ويعرفه محمد وعبد الحميد (2023) بأنّه: عبارة عن ممارسة وفعل عدواني سلبي متعمد والهدف منه إيقاع الأذى من شخص أو جماعة على شخص أو جماعة أخرى، وهو سلوك خطير له أضرار سلبية على الطالب المتنمر والمتنمر عليه، والشاهد على عملية التنمر، ويمارس بأشكال مختلفة، قد تكون جسدية أو لفظية أو نفسية أو جنسية أو اجتماعية وغيرها.


ويرى الباحثان أن التنمر لا ينشأ بالضرورة عن انفعال لحظي أو اضطراب مؤقت، بل هو سلوك مدروس أحيانًا، تحكمه ديناميات الجماعة وأهداف السيطرة أو الكسب.

عرف كل من "جوفانن"، و"جراهم"، و"شيستر" التنمر بأنه سلوك ينتج عن عدم توازن في القوة بين فردين أو أكثر، بحيث يستخدم الطرف الأقوى سلطته أو نفوذه لإلحاق الأذى المتكرر بالطرف الأضعف، بهدف فرض السيطرة أو الانتقام أو الإذلال. وقد يتخذ التنمر صورًا متعددة، مثل العنف الجسدي، أو اللفظي، أو نشر الإشاعات، أو الإقصاء الاجتماعي.
ويستنتج الباحثان أن جوهر التنمر يكمن في استغلال فجوة القوة أو النفوذ، ويُمارَس بطرق منهجية لإيذاء الضحية وجعلها في موقع ضعف دائم.

أشكال التنمر

أورد عبدالله (2023) أن التنمر يأخذ عدة أشكال، تختلف في طبيعتها وأسلوب ممارستها، وقد تكون بدنية أو لفظية أو اجتماعية أو إلكترونية أو غيرها.

ويرى الباحثان أن تصنيف أشكال التنمر يُعدّ خطوة أساسية لفهم أبعاده المركبة، مما يمكّن من التدخل المبكر والفعال لمواجهته تربويًا وسلوكيًا.

التنمر الجسدي: يتمثل في الضرب، والدفع، والصفع، وإلحاق الضرر البدني المباشر، ويُلاحظ أنه أكثر شيوعًا بين الذكور.
ويلاحظ الباحثان أن هذا الشكل من التنمر يُعبّر عن العنف المادي الصريح، وغالبًا ما يكون أول ما يُرصد من قبل المعلمين والإدارة، لكنه لا يقل خطورة عن الأشكال غير الظاهرة.

التنمر اللفظي: يشمل الإهانات، والشتائم، والسخرية، والتهديدات، وهو من أكثر الأشكال شيوعًا لسهولة ممارسته وصعوبة تتبعه.
ويؤكد الباحثان أن خطورة التنمر اللفظي تكمن في أثره العميق على تقدير الذات، وما يُحدثه من ندوب نفسية يصعب علاجها.

التنمر الجنسي: يتضمن الإشارات، أو التعليقات، أو التلميحات الجنسية المسيئة، أو التحرش، ويُعدّ من أخطر أنواع التنمر لما يسببه من صدمة نفسية.
ويشدد الباحثان على ضرورة التعامل الصارم مع هذا النوع من التنمر، وتوفير حماية قانونية وتربوية للضحايا داخل البيئة المدرسية.

التنمر الإلكتروني: يُمارس عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل النصية أو الصور المفبركة، ويتميز بقدرته على إلحاق الأذى عن بُعد وفي أوقات متفرقة. ويُشير الباحثان إلى أن هذا الشكل من التنمر يتطلب تدخلاً تقنياً وتشريعياً وتوعوياً، لما يتمتع به من خصوصية وسرعة الانتشار وصعوبة الملاحقة.

التنمر الاجتماعي: يتمثل في العزل، وتجاهل الضحية، ونشر الشائعات، وهو غالبًا ما يكون موجّهًا لإضعاف العلاقات الاجتماعية للضحية.
ويرى الباحثان أن هذا الشكل من التنمر يؤدي إلى عزلة نفسية واجتماعية مزمنة، تؤثر في شخصية الضحية وثقتها بنفسها.

التنمر العرقي أو الديني: يقوم على استهداف الفرد بسبب عرقه، أو لونه، أو دينه، ويُعدّ من الأشكال التي تُغذي الكراهية والانقسام داخل المجتمع المدرسي. ويحذّر الباحثان من تداعيات هذا النوع من التنمر، لما له من أبعاد أخلاقية وثقافية تمسّ مبادئ التعايش والتسامح.

التنمر العاطفي أو النفسي: يتمثل في التقليل من شأن الضحية، وتحقيرها، وكشف أسرارها، بهدف الإيذاء النفسي والمعنوي.
ويستنتج الباحثان أن هذا النوع من التنمر غالبًا ما يكون خفيًا، لكنه عميق التأثير في تكوين الصورة الذاتية للضحية.

العناصر المشاركة في التنمر

يشير شربت وآخرون (2018) إلى أن هناك ثلاث فئات رئيسة في ظاهرة التنمر: المتنمرون، والضحايا، والمتفرجون. ويرى الباحثان أن سلوك التنمر لا يتم بمعزل عن المحيط الاجتماعي، بل هو ظاهرة تفاعلية تشارك فيها الأطراف الثلاثة بشكل مباشر أو غير مباشر.

المتنمرون: يمارسون سلوك التنمر من موقع قوة، سواء كانت جسدية، أو اجتماعية، أو نفسية، وغالبًا ما يكون لديهم ميل للهيمنة والسيطرة.


ويُلاحظ الباحثان أن المتنمرين غالبًا ما يفتقرون إلى التعاطف، ويعانون من مشكلات سلوكية أو بيئية تسهم في تشكيل سلوكهم العدواني.

الضحايا: هم الأفراد الذين يُستهدفون بالإيذاء المتكرر، وغالبًا ما يتصفون بالخجل، أو الضعف، أو العزلة، أو قلة المهارات الاجتماعية.
ويشير الباحثان إلى أن الضحية قد لا تكون طرفًا سلبيًا فحسب، بل تكون أحيانًا في حالة نفسية تجعلها غير قادرة على الدفاع عن نفسها، مما يُفاقم تعرضها للتنمر.

المتفرجون: يشكلون جمهورًا صامتًا أو مشاركًا في بعض الأحيان، وينقسمون إلى رافضين، ومتعاطفين، وداعمين، وغير مبالين.
ويُبرز الباحثان أن دور المتفرج حاسم في بقاء ظاهرة التنمر أو زوالها، إذ يمكنهم عبر التدخل أو الإبلاغ أن يُحدثوا تغييرًا فعّالًا.

أسباب التنمر

تشمل الأسباب جوانب متعددة: نفسية، وأسرية، ومدرسية، وشخصية. ويرى الباحثان أن ظاهرة التنمر تُعدّ نتاج تفاعل معقد بين السياقات المحيطة بالفرد، وليست مجرد تصرفات فردية معزولة.

الأسباب النفسية: تتعلق بشخصية الفرد، مثل ضعف التحكم في الانفعالات، أو حب السيطرة، أو القلق الاجتماعي.
ويؤكد الباحثان أن الأسباب النفسية تشكل البنية الداخلية التي يُبنى عليها سلوك التنمر أو الاستسلام له.

الأسباب الأسرية: تظهر في أنماط التربية غير السوية كالقسوة الزائدة أو التدليل المفرط أو الإهمال.
ويستنتج الباحثان أن الأسرة تلعب دورًا محوريًا في تكوين الميول السلوكية لدى الأبناء، خاصة من حيث القدرة على ضبط النفس أو احترام الآخر.

الأسباب المدرسية: مثل غياب الرقابة، أو ضعف التفاعل الإيجابي بين المعلمين والطلبة، أو غياب البرامج الوقائية.
ويشير الباحثان إلى أن المؤسسة المدرسية قد تتحول إلى بيئة خصبة للتنمر إذا لم تُوفَّر فيها منظومة قيمية وأخلاقية واضحة تحكم العلاقات داخلها.

الآثار السلبية للتنمر

تشمل آثار التنمر القلق، والاكتئاب، والعزلة، وضعف الأداء الأكاديمي، والميل للعنف، وقد تمتد إلى اضطرابات نفسية دائمة في حال عدم التدخل المبكر.ويرى الباحثان أن هذه الآثار تتجاوز الفرد لتطال المجتمع المدرسي بأسره، مما يستوجب وضع سياسات تربوية وقائية صارمة.

النظريات المفسّرة للتنمر

تنوعت التفسيرات النظرية للتنمر، فمنها ما يستند إلى المدرسة السلوكية، أو المعرفية، أو التحليل النفسي، أو التطورية.
ويجمل الباحثان أن كل نظرية تُسلط الضوء على بعد معين من الظاهرة، مما يدعو إلى تبني مدخل تكاملي في التفسير والمعالجة.

مكافحة التنمر

تتطلب مكافحة التنمر تضافر جهود الأسرة، والمدرسة، والمجتمع، من خلال تعزيز الوعي، وتقوية القيم، وفرض قوانين واضحة.
ويؤكد الباحثان أن التصدي لظاهرة التنمر لا يتم عبر العقوبة فقط، بل من خلال بناء ثقافة مدرسية قائمة على الاحترام، والمساواة، والاحتواء.

الدراسات السابقة:

أجرت كل من بوليف، وتاية (2023) دراسة هدفت إلى مستوى التنمر المدرسي لدى عينة من تلاميذ المرحلة المتوسطة بمدينة تقرت بلدية تماسين، حيث تم الاعتماد على المنهج الوصفي الاستكشافي، وتكونت عينة الدراسة من (149) تلميذ وتلميذة  من تلاميذ المرحلة المتوسطة من متوسطة أبو بكر الرازي خلال العام  الدراسي 2023-2024، وتمّ اختيار العينة بطريقة عشوائية طبقية، واعتمدت الدراسة الاستبان كأداة للدراسة وتكونت من (45) فقرة، وتمّ التأكد من صدقها وثباتها، وأظهرت نتائج الدراسة أنّ مستوى التنمر المدرسي منخفض، وكذلك وجود فروق دالة إحصائيا تعزى لمتغير الجنس والمستوى الدراسي ومتغير الإعادة. وأوصت الدراسة بعدد من التوصيات أهمها: خلق روح التربية الأخلاقية والدينية في أنفس التلاميذ داخل المدرسة.

وقام عكة (2023) بإجراء دراسة هدفت إلى التعرف على أهم المشكلات التي تواجه طلاب المدارس الحكومية جراء ظاهرة التنمر من وجهة نظر المرشدين التربويين في مدارس محافظة بيت لحم للعام 2023-2022، واعتمد الباحث المنهج النوعي، واستخدم المقابلة المتعمقة كأداة لجمع البيانات، وتمّ التأكد من صدقها وثباتها، وتكون مجتمع الدراسة من جميع المرشدين التربويين العاملين في المدارس الحكومية في محافظة بيت لحم، وبلغت عينة الدراسة (48) مرشد ومرشدة، واختار العينة بالطريقة القصدية، وبينت نتائج الدراسة أنّ ظاهرة التنمر سلوك عدواني يتمثل بشكل مباشر وغير مباشر، وكما أظهرت النتائج أنّ أهم المشكلات لظاهرة التنمر هي المشكلات الأسرية والوضع الاقتصادي وفقدان الثقة بالنفس، وأنّ ظاهرة التنمر منتشرة بين الذكور والإناث في جميع المدارس سواء كانت ابتدائية أم ثانوية، وأوصى الباحث بالحدّ من ظاهرة التنمر من خلال التوعية الأسرية والمتابعة، والقيام بورش عمل توعوية من قبل المدرسة، وإشراك الطلاب بأعمال تطوعية جماعية.

وأجرت جميلة، ووداد (2023) دراسة هدفت إلى الكشف عن العلاقة بين أشكال التنمر والعنف المدرسي لدى ضحايا التنمر من تلاميذ السنة أولى المتوسط، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وبلغت عينة الدراسة (80) تلميذا وتلميذة بولاية تيارت للعام الدراسي 2022-2023، واستخدمت الباحثتان الاستبانة كأداة  للدراسة، مكونة من (35) فقرة موزعة على ثلاثة أبعاد: التنمر اللفظي، والتنمر المعنوي، والتنمر الجسدي، وتمّ التحقق من صدقها وثباتها، وأظهرت نتائج الدراسة وجود علاقة ارتباطية قوية ذات دلالة إحصائية بين التنمر اللفظي والتنمر المعنوي والتنمر الجسدي وأشكال العنف في الوسط المدرسي، وأوصت الدراسة بعدد من التوصيات منها: مراقبة التلاميذ في كافة الأماكن التي قد يتعرضون فيها للمضايقة.

وهدفت دراسة صالح، ومحمود (2022) إلى التعرف على مجالات التكامل بين أسرة والمدرسة وأساليب تحقيقها لمواجهة ظاهرة التنمر ورصد العوامل التي تدعو إلى ضرورة التكامل بين الأسرة والمدرسة، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي، وبلغت عينة الدراسة (680) من المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بالمدارس الابتدائية بمراكز (الغنايم، وأسيوط، ومنفلوط، وأبوتيج، وأبنوب) واستخدم الباحثان الاستبانة كأداة للدراسة، وقاما بإعداد استبانتين، الاستبانة الأولى تم تطبقيها على عينة ممثلة من المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين، والاستبانة الثانية موجهة إلى بعض أولياء أمور تلاميذ الحلقة الابتدائية بمحافظة أسيوط لرصد واقع ظاهرة التنمر، وأظهرت نتائج الدراسة إجماع العينة ككل على أنّ التكامل بين دور كلا من الأسرة والمدرسة في الحلقة الابتدائية غير متحقق بدرجة كافية لمواجهة ظاهرة التنمر، وكذلك إجماع عينة الدراسة على أهمية التكامل بين الأسرة والمدرسة لمواجهة ظاهرة التنمر، وقدم الباحثان تصورا مقترحا لتحقيق التكامل بين دور الأسرة والمدرسة لمواجهة ظاهرة التنمر في الحلقة الابتدائية.

وكما هدفت دراسة المحجان (2020) إلى تحليل بعض أسباب مشكلة التنمر وعواملها المحفزة لها، مع ربطها بالتفسيرات التي تتبناها بعض النظريات التربوية مثل النظرية السلوكية ونظرية الذات، واستخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، وتكونت أدوات الدراسة من استبانة، والأسئلة المغلقة، وبلغت عينة الدراسة (52) من الأخصائيين الاجتماعيين في بعض مدارس المرحلة الابتدائية في دولة الكويت، ومن النتائج التي توصلت إليها الدراسة تنوع أسباب ظاهرة التنمر عند بعض الطلاب  في مدارس المرحلة الابتدائية ومنها: إهمال الوالدين، وسوء التربية مع تأثير البيئة المحيطة بالمتنمر، كما أظهرت النتائج أنّه يمكن تفسير بعض أسباب التنمر من خلال النظرية السلوكية ونظريات الذات، ومن التوصيات التي قدمتها الدراسة إعداد بيئة مدرسية آمنة تكون حافز للنمو النفسي السليم للطلاب.

وجاءت دراسة القرشي (2020) بهدف التعرف على درجة انتشار ظاهرة التنمر بين الطلاب في المدارس بمحافظة الطائف، وأسبابها، والآثار السلبية لظاهرة التنمر بين الطلاب، وسبل مواجهتها، واستخدم الباحث المنهج الوصفي، واعتمد الباحث الاستبانة كأداة لدراسته، وتكونت من (53) فقرة موزعة على أربعة محاور:( درجة انتشار ظاهرة التنمر بين الطلاب في المدارس بمدينة الطائف، وأسباب انتشار ظاهرة التنمر بين الطلاب في المدارس بمدينة الطائف، والآثار السلبية لظاهرة التنمر بين الطلاب في المدارس بمدينة الطائف، والمحور الرابع سبل مواجهة ظاهرة التنمر بين الطلاب في المدارس بمدينة الطائف) وتكونت عينة الدراسة من (200) فردا موزعة بالتساوي بين (مدير، مشرف تربوي، معلم، مرشد)، وتمّ اختيار العينة بالطريقة الطبقية العشوائية خلال الفصل الدراسي الثاني من العام 2020-2019، وتمّ التأكد من صدق الأداة وثباتها، وأظهرت النتائج أنّ موافقة أفراد العينة على انتشار ظاهرة التنمر جاءت بدرجة متوسطة وبمتوسط حسابي بلغ (3.02)، و موافقتهم على أسباب انتشار التنمر جاء بدرجة كبيرة وبمتوسط حسابي (3.46)، وموافقتهم على دور الأسرة في مواجهة ظاهرة التنمر جاء بدرجة متوسطة وبمتوسط حسابي بلغ (3.23)، وأظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية  المحاور الأربعة تعزى لمتغير المهنة، وعدد سنوات الخبرة، وعدد الدورات التدريبية، وأوصت الدراسة بعدد من التوصيات ومنها: ضرورة وضع  قواعد وإجراءات عقابية محددة وواضحة ضد المتنمرين.

وأجرت غنيم (2020) دراسة هدفت إلى التعرف على واقع ظاهرة التنمر المدرسي في المدارس الحكومية في قصبة السلط، واستخدمت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي، واعتمدت الاستبانة كأداة لجمع البيانات، وتكونت عينة الدراسة من (55) مرشدا ومرشدة، وتمّ اختيار العينة بالطريقة العشوائية، وأظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فروق دالة إحصائيا لواقع مشكلة التنمر لدى طلبة المدارس الحكومية تعزى لمتغيري الخبرة والمؤهل العلمي، وأوصت الباحثة بعمل برامج تدريبية لتوعية المرشدين التربويين بظاهرة التنمر المدرسي بأنواعه المختلفة وكيفية التعامل معها، وتفعيل دور المرشد التربوي في تنمية قيم التسامح والديمقراطية ونبذ الخلافات وتقبل الآخر لدى الطلبة.

وهدفت دراسة السويدي (2020) إلى التعرف على أسباب التنمر المدرسي وأشكاله عن طريق دراسة ميدانية على طلاب مدرسة العروبة للتعليم الثانوي، واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت الباحثة الاستبانة كأداة لجمع البيانات، وتكونت عينية الدراسة من (150) طالبا، وتمّ اختيار العينة بالطريقة العشوائية، وأظهرت نتائج الدراسة أنّ أكثر أشكال التنمر شيوعا في المدرسة هو التنمر اللفظي والجسدي والجنسي والإلكتروني، والتنمر على الممتلكات، كما أظهرت النتائج أنّ أسباب نشوء ظاهرة التنمر المدرسي هي أسباب شخصية، وأسباب أسرية، وأسباب مرتبطة بالبيئة المدرسية، وأسباب مرتبطة بالإعلام والثورة التقنية، وأشارت نتائج الدراسة إلى أكثر الأماكن التي يمارس فيها التنمر في المدرسة، وإلى الآثار التربوية والنفسية والاجتماعية الناجمة عن ظاهرة التنمر المدرسي، وقدمت الدراسة عدداً من التوصيات ومنها: توفير فرص النشاط الرياضي والعلمي والثقافي والرحلات أمام الطلاب؛ لامتصاص فائض طاقاتهم، وجعل المدرسة مركز جذب بدلا من أن تكون مركز طرد لهم.

وجاءت دراسة أركوري (Arcure, 2015) للوقوف على تجارب المرشدين في مكافحة التنمر وعلاقته بالإرشاد، وتكونت عينة الدراسة من 12 مرشدا مختصا في مكافحة التنمر المدرسي في ولاية نيوجيرسي بالولايات المتحدة الأمريكية، واستخدمت الباحثة المقابلات الفردية كأداة للدراسة، واعتمدت على المنهج النوعي في دراستها، وأظهرت النتائج أنّ أفراد العينة يواجهون صراعا عند أداء دور المرشد المدرسي ومتخصص في وقت واحد، وأظهرت النتائج وجود علاقة تسودها المحبة والمودة بين المرشد والطلاب.

وهدفت دراسة جوكيوم (Joaquim, 2014) إلى التعرف على المرحلة النمائية التي يبدأ عندها طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية في التفكير في التنمر، وما فاعلية مشكلة التنمر في قياس المراحل النمائية المعرفية للطلاب، وتكونت عينة الدراسة من (253) من طلاب المدارس العليا والمتوسطة، وتمّ استخدام درجات نموذج راش لمطابقة المرحلة النمائية لكل طالب مع مشكلة التنمر لديه، ومطابقة صعوبة المفردة لعبارات مشكلة التنمر لدى الطالب، وأظهرت نتائج الدراسة أنّ مشكلة التنمر كانت أداة مفيدة لتقدير المرحلة النمائية المعرفية للطلاب.

أمّا دراسة ماجيكو وراسكوسكاس (Migiiaccio & Raskauskas, 2013) هدفت إلى إمكانية التدخل للحدّ من ظاهرة التنمر في الفصول الدراسية من خلال مناقشته من خلال استخدام فيديو توضيحي، وتكونت عينة الدراسة من (81) طالبا في الصفوف من 4 إلى 6 استجابوا لاختبارات قبلية وبعدية تتعلق بالمعلومات حول التنمر ومدى الاستجابة لها، وأظهرت النتائج أنّ الطلاب ازدادت معرفتهم بالتنمر واتجاهاتهم نحو الضحية وأنسب أساليب المساعدة، وذلك بعد المناقشة من خلال عرض الفيديو، كما بينت النتائج أنّ عملية التدخل عن طريق الفيديو والمناقشة يمكن أن تساعد في بناء الوعي والمعرفة المفيدة في الوقاية من التنمر.

وهدفت دراسة نديبيلما (Ndibalema,2013) إلى دراسة تصورات المعلمين والطلاب فيما يخص سلوكيات التنمر المدرسي في المدارس الثانوية  بمدينة  تنزانياـ ومعرفة عناصر التنمر والعوامل المسببة له وخصائص المتنمرين، واستخدمت الدراسة الحالية المختلط (الكمي والنوعي)، واعتمد الدراسة على المقابلة كأداة لجمع المعلومات، وتكونت عينة الدراسة من (120) طالبا و(100) معلم، واختيرت العينة بالطريقة العشوائية وأظهرت نتائج الدراسة بأنّ التنمر الجسدي من أكثر أشكال التنمر انتشارا وشيوعا، وتبين بأنّ الذكور يمارسون التنمر الجسدي أكثر من الإناث، وأظهرت النتائج مشاهد الأفلام العنيفة كأحد أهم عوامل التنمر، ومن الآثار المترتبة عليه التغيب عن المدرسة وتدني مستوى التحصيل الأكاديمي والعزل.

وأجرى فامبهام (Vambheim.2010) دراسة بعنوان دراسة أشكال التنمر ودوافع العدوان في مدرستين ثانويتين في مدينة بالو بإندونيسيا  وهدفت الدراسة إلى التعرف على مدى انتشار  التنمر بين الطلاب في مدرستين ثانويتين في مدينة بالو الإندونيسية، واستخدم الباحث المنهج الوصفي، واعتمد على الاستبانة والمقابلات كأدوات لجمع البيانات، وتكونت عينة الدراسة من (97) طالبا، و(149) طالبة من صفوف السابع والثامن وأظهرت نتائج الدراسة بأنّ الذكور أكثر مشاركة في التنمر من الإناث، وكما أظهرت نتائج الدراسة ارتباط العدوانية بقوة في سلوك البلطجة للفتيات في الصف السابع وبين طلاب الصف الثامن، وليس هناك علاقة عدوانية استباقية كرد فعل إلى سلوك التنمر، وكما بينت نتائج الدراسة أنّ العدوانية المتعلقة بالسلطة كانت مؤشرا إيجابيا بعدم تورط الفتيات والأولاد في التنمر.

وأجرى بالدري وفارينجتون ( Baldry & Farrington, 2007) دراسة للتعرف على أثر التنشئة الوالدية على كون الأبناء متنمرين، أو ضحايا للتنمر، أو بهما معا من خلال ملاحظة أساليب الآباء وخصائصهم  الشخصية، تكونت عينة الدراسة من (113) أنثى، و(125) ذكرا، حيث تراوحت أعمار أفراد العينة من 11-14 عام، وجميعهم من طلاب المرحلة المتوسطة، وأظهرت نتائج الدراسة أنّ طريقة التنشئة الوالدية التي يكون فيها الوالدين متسلطين تؤذي أبنائهم، وتجعلهم متنمرين أو متنمر عليهم وضحايا للتنمر.

التعقيب على الدراسات:

تناولت الدراسات السابقة بمحوريها العربي والأجنبي موضوع ظاهرة التنمر المدرسي الممارس بين الطلبة، واتفقت الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة بضرورة دراسة هذه الظاهرة، ومعرفة أسباب انتشارها، وآثارها السلبية على الطلبة والمدرسة والمجتمع ككل، والعمل على علاجها من خلال مقترحات وبرامج متنوعة، من أجل إعداد طلبة قادرين على مواجهة التحديات والعقبات التي تقف أمامهم سواء في مراحل تعلمهم أو في حياتهم ما بعد المدرسة والجامعة، بحيث يكونوا قادرين على تحمل أدوارهم للمساهمة في البناء المجتمع وتقدمه وتطوره.

وتباينت الدراسات التي تناولت ظاهرة التنمر المدرسي من حيث أهدافها، فهناك دراسات تناولت ظاهرة التنمر المدرسي من حيث أشكالها، وآثارها السلبية، وسبل مواجهتها والحد منها كدراسة القرشي (2020)، ودراسة جميلة ووداد (2023)، ودراسة عكة (2023)، ودراسة فامبها (2010)، ودراسة ماجيكو وارسكوسكاس ( 2013)، كما تناولت الدراسات السابقة ظاهرة التنمر المدرسي من حيث مستوى التنمر كدراسة  بوليف، وتايه (2023)، ودراسات تناولت مجالات التكامل بين الظاهرة والمدرسة كدراسة صالح ومحمود (2022)، ودراسات تناولت تجارب المشرفين التربويين في مواجهة ظاهرة التنمر المدرسي كدراسة أركوري (2015)، ودراسات تناولت التنشئة الوالدية وأثرها في انتشار ظاهرة التنمر، واختلفت الدراسة الحالية في أنّها جمعت الكثير من أهداف الدراسات السابقة في دراسة واحدة، كما أنّها اختلفت مع الدراسات السابقة في الكشف عن الأماكن التي تنتشر فيها ظاهرة التنمر المدرسي، كما أنّ الدراسة الحالية تميزت عن الدراسات السابقة في تناولها ظاهرة التنمر في المدارس المختلطة.

وكما تباينت الدراسات السابقة في المنهج المستخدم، فكافة الدراسات السابقة العربية اعتمدت المنهج الكمي كدراسة القرشي (2023)، ودراسة المحجان (2020) عدا دراسة عكة (2023) التي اتفقت مع الدراسة الحالية في استخدامها المنهج النوعي، كما تباينت الدراسات في الأدوات المستخدمة، حيث استخدمت معظمها الاستبانة كأداة للدراسة كدراسة بوليف وتايه (2023)، ودراسة المحجان (2020)، ودراسة القرشي (2023)، ودراسة جميلة ووداد (2023)، ودراسة غنيم (2020)، فيما اعتمد الباحثان في الدراسة الحالية على المقابلة بنوعيها: الفردية المعمقة، والمجموعات البؤرية في جمع البيانات اللازمة لتحقيق أهداف الدراسة.

منهجية الدراسة وإجراءاتها:

منهج الدراسة: اعتمد الباحثان المنهج النوعي أسلوب دراسة الحالة كونه يهتم بوصف وتحليل الظاهرة ودراستها وجمع البيانات والمعلومات الدقيقة للكشف عن ظاهرة التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة في فلسطين.

مجتمع الدراسة: تكون مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة في مديرية التربية والتعليم/ جنوب الخليل والبالغ عددهم 217 معلما ومعلمة، للعام الدراسي 2023-2024.

عينة الدراسة: لتحقيق غرض الدراسة اعتمد الباحثان العينة القصدية، حيث قام باختيار مجموعة من معلمي ومعلمات المرحلة الأساسية العليا في إحدى المدارس الحكومية المختلطة في فلسطين، بهدف جمع البيانات اللازمة لتحقيق هدف الدراسة، وتكونت عينة الدراسة من (11) معلما ومعلمة ، ستة معلمين، وخمس معلمات.

أخلاقيات البحث: راعى الباحثان أخلاقيات البحث المتمثلة في توضيح هدف الدراسة للمشاركين وأهميتها، والمحافظة على سرية البيانات الخاصة بهم، ولهم الحق في عدم المشاركة أو الانسحاب، وتهيئة المكان الخاص بالمقابلات وإعلامهم بها، وإعلامهم بزمن المقابلة ومدتها، والمحافظة على الأجواء الإيجابية، وإعلامهم بأنّ بعض إجاباتهم سيتم اقتباسها، وكل ما له علاقة بالمحافظة على خصوصية المبحوثين بما لا يتعارض وتحقيق أهداف الدراسة الحالية.

أداة الدراسة: اعتمد الباحثان المقابلة بنوعيها المقابلة الفردية المعمقة، والمجموعات البؤرية كأداة مناسبة لجمع البيانات اللازمة لتحقيق أهداف الدراسة الحالية، وبالرجوع للأدب التربوي والدراسات السابقة قام الباحثان باعتماد أسئلة الدراسة الرئيسة في المقابلة الفردية المعمقة والمجموعات البؤرية التي من شأنها تحقيق هدف الدراسة الحالية، والحصول على معلومات وآراء تخدم أهداف البحث، حيث أجرى الباحثان إحدى عشرة مقابلة فردية لكل معلم ومعلمة (عينة الدراسة)، وثلاث مقابلات جماعية – مجموعات بؤرية-  كانت الأولى مع المعلمات والثانية مع المعلمين والثالثة لكافة أفراد العينة. 

صدق الأداة: تمّ التحقق من صدق أداة الدراسة من خلال عرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الخبرة والاختصاص، حيث طلب منهم الباحثان ملاحظة مدى مناسبة أسئلة المقابلة من حيث صياغتها ومناسبتها للمجال الذي تمثله، وفي ضوء الملاحظات التي أشار إليها المحكمون قام الباحثان بإعادة الصياغة لبعض الأسئلة، وبذلك تكونت أسئلة المقابلة من خمس أسئلة.

ثبات الأداة: رجع الباحثان إلى المقابلات، وقوائم التحليل بعد أسبوعين وأجرى التحليل مرة أخرى، فتبين تطابقا بين التحليل الأول والثاني مما يحقق ثبات الأداة، حيث بلغت قيمة الثبات باستخدام معاملة هولستي (0.88).

تحليل بيانات الدراسة: اعتمد الباحثان على التحليل اليدوي في ضوء تحليل بيانات الأبحاث النوعية وفق أسلوب دراسة الحالة، وذلك من خلال القراءة الفاحصة لكل كلمة أو عبارة من إجابات أفراد العينة التي ترتبط بظاهرة التنمر المدرسي، ومن ثمّ ترميزها ووضع نقاط الالتقاء أو الإجابات المتشابهة والمتقاربة في فئات فرعية وتلوين كل فئة بلون معين، ومن ثمّ توزيع الفئات الفرعية على فئات رئيسة، وتجميع البيانات الخاصة بكل سؤال.  

نتائج الدراسة ومناقشتها:

نتائج المتعلقة بالسؤال الأول: ما أشكال التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة؟

أظهرت نتائج المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية بعد عملية التحليل أنّ هناك عدة مظاهر للتنمر المدرسي حسب ما وردت في إجابات المشاركين والمشاركات وهي كالآتي:

1- التنمر اللفظي: أظهرت النتائج المتعلقة بأشكال التنمر المدرسي اللفظي بحسب إجابات المشاركين والمشاركات في المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية من خلال ملاحظاتهم واستماعهم لشكاوي الطلبة أنّ طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة يمارسون أفعالا وسلوكيات كثيرة من التنمر اللفظي، وظهر التنمر اللفظي في كلا الجنسين ومنها:

الشتائم وألفاظ بذيئة: ومن اقتباسات المشاركين: (اللعنة عليكِ، ثيابكِ قديمة ومتسخة، وسخ، فاشل) ومن اقتباسات المشاركين اقتباس المشارك ط: (دخل عليّ طالب وتظهر عليه مظاهر الحزن، وحين سألته عن سبب حزنه، قال: بأنّ إحدى الطالبات دون أي سبب قالت لي: يا فاشل؛ لأنّها حصلت على علامة أعلى مني ودائما أنا أتقدمُ عليها فقلتُ له: لا عليك وأنا سأتحدث إليها، وحين غادر قلتُ في نفسي إنّها الغيرة)، واقتباس المشاركة غ: (لاحظتُ مجموعة من الطالبات يشتمن بعضهن البعض بالفاشلة، والوسخة...).

 التهديد: ومن اقتباسات المشاركين: (سأضربك حين نغادر المدرسة، سأجعلكِ أضحوكة حين تخرج المعلمة، سأرى إن كان المعلم سينفعك حين نغادر المدرسة، لن أجلس معكِ في حديقة المدرسة)، ومن اقتباس المشاركة ق: (كنت في إحدى الممرات وإذا بطالبة تقول لزميلتها لن أجلس معك في حديقة المدرسة، فاقتربت من الطالبات وقلت: ما المشكلة لماذا لا تريدها أن تجلس معك؟ فقالت: لا أريدها أن تجلس معي وغادرت، وحين سألت الطالبة التي رفضتها زميلتها عن سبب عدم رغبتها في الجلوس معها، قالت: بأنّها تقول عني ثقيلة دم -كناية عن الكره والبغض- ولا ترغب بأن أجالسها)، ومن اقتباس المشارك د: (طالبة قدمت تشكوني من زميلتها التي تتصرف بتصرفات مؤذية، وقالت: أخاف منها، فهي دائما تهددني بأنّها ستخرب علاقتي بزميلاتي إن أخبرت عني المعلمات).

الألقاب والنعوت المسيئة: أظهرت النتائج بأنّ بعض الطلبة والطالبات يقومون بمناداة زملائهم بألقاب ونعوت مسيئة ومن اقتباسات المشاركين: (يا أعرج، يا حمار، يا كلب، يا أبرص، يا حقيرة، يا كلبة، يا وسخة ، يا حمقاء)، وأظهرت النتائج اعتياد بعض الطلبة هذه الألقاب والنعوت حيث قالت المشاركة ع: (إنّ الطالبات تعودن على مناداة بعضهن البعض ببعض الألقاب والنعوت المسيئة كأنّه شيء طبيعي ولا يظهرن أي ردة فعل سلبية، بل العكس يظهرن الابتسامة والرضا حين تقول لها زميلاتها: يا حقيرة) وتمّ تأكيد ما قالته المشاركة غ من قبل باقي المشاركات خلال المقابلة البؤرية، ومن اقتباس المشارك ط: (الكثير من الطلبة اعتادوا مناداة بعضهم البعض بألفاظ ونعوت ليست من أخلاقنا، وقد لاحظتُ طالبا يطلب من زميله أن يفسح المجال له أمام المقصف ويقول: يا أبرص أدخلني أمامك). ويرى الباحثان أنّ التنمر اللفظي أصبح كأنّه نمو طبيعي بين الطلبة، وما يؤكد ذلك ما ورد في إجابات إحدى المشاركات بأنّ بعض الطالبات اعتدن مناداتهن بألقاب ونعوت مسيئة ويظهرن الرضا وكأنّه مزاح معتاد بين بعض الطالبات، وهذا الخطر بعينه بأنّ يعتاد الطلبة على تبادل هذه الألفاظ بينهم، مما يجعل الطريق أمامهم سهلة لتناولها وتقليدها كأنّها شيء طبيعي ينمو بنموهم، وكما تبين أنّ التنمر اللفظي يمارس من الإناث ضد الإناث والذكور، ومن الذكور ضد الذكور ولم تظهر نتائج تحليل المقابلات أي عبارة تظهر تنمر لفظي من الذكور ضد الإناث، ويعزو الباحثان ذلك لأنّ الذكور لديهم شعور بأنّ التعرض للإناث ربما يوقعهم بمشكلات يمكن أن تصل الوالدين وتعرضهم للعقاب.

2- التنمر الجسدي: أظهرت النتائج المتعلقة بأشكال التنمر المدرسي الجسدي بحسب إجابات المشاركين والمشاركات في المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية من خلال ملاحظاتهم واستماعهم لشكاوي الطلبة أنّ طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة يمارسون أفعالا وسلوكيات كثيرة من التنمر الجسدي وظهر التنمر اللفظي في كلا الجنسين ومنها: الركل، والعرقلة، والضرب، والبصق، والدفع، والتعدي على المملكات، والقرص، والعض، والسرقة، ومن اقتباسات المشاركين حول التنمر الجسدي اقتباس المشارك ث: (أثناء مناوبتي الأسبوعية لاحظتُ قيام طالب بالبصق على طالب يصغره سنا) واقتباس المشارك د: (حين دخلتُ إحدى الصفوف التي أدرسها لاحظتُ طالبا يدفع زميله باتجاه سلة النفايات ويمسكه من عنقه)، واقتباس المشاركة ع: (أثناء دخولي المدرسة في الصباح لاحظتُ إحدى الطالبات تقوم بقطف وردة من قوالب الزهور الموجودة في إحدى الممرات)، واقتباس المشاركة غ: (ذهبتُ لأشتري من المقصف، وحين وصلتُ طابور الطلبة لاحظتُ أحد الطلاب يدفع الطلبة أمامه مستغلا قوته البدنية، ولا يحترم النظام ومحاولا الوصول لأول الطابور)، واقتباس المشارك ج: (كنتُ خارجا لدورة المياه، وكما تعلم – يتحدث إليَّ-  بأنّ دورات مياه المعلمين والطلاب مشتركة لعدم وجود دورة مياه خاصة بالمعلمين، لاحظتُ طالبا يمسك باب إحدى دورات المياه، وطالبا داخل الدورة يصرخ ويقول له ابتعد عن الباب واتركني أخرج)، واقتباس المشارك ط: (كنتُ أكتبُ على السبورة وإذ بطالب يصرخ بأعلى صوته، وحين سألته عن سبب صراخه قال: قرصني زميلي)، واقتباس المشاركة ق: (أثناء وقوف الطلبة في الطابور الصباحي لاحظتُ قيام طالب بالبصق على حقيبة زميله الذي يقف أمامه)، ومن اقتباس المشاركة ق: ( أثناء مروري وتنقلي بين الغرف الصفية وإذ بطالبة تقوم بعض يد زميلتها مدعية أنّها ترسم لها ساعة – وهذا تصرف متبع عند الأطفال كنوع من اللعب-) ومن اقتباس المشارك ج: (مجموعة من الطلبة قاموا بتخريب مضخة المياه وتحققنا من ذلك من خلال أجهزة المراقبة (الكاميرات)، وأيضا اكتشفنا قيام طالب بكسر الزجاج، وقد حدث ذلك أثناء العطلة الأسبوعية)، ومن اقتباس المشاركة غ: ( دخلتُ على الغرفة الصفية إذ بطالبة تسحب زميلتها من شعرها والأخرى تصرخ مستنجدة) ويرى الباحثان أنّ الاستشهاد بهذه الاقتباسات كافية على أن التنمر الجسدي بين طلبة المرحلة العليا في المدارس الحكومية المختلطة منتشر ومتنوع ما بين الضرب، والقرص والعض وغيرها من أشكال التنمر المدرسي الممارس بين طلبة المرحلة الأساسية العليا المختلطة، كما أظهرت النتائج انتشار التنمر الجسدي عند الذكور بشكل كبير ولا تذكر حالات من التنمر الجسدي عند الإناث.

3- التنمر الاجتماعي والنفسي: أظهرت النتائج المتعلقة بأشكال التنمر المدرسي الاجتماعي والنفسي بحسب إجابات المشاركين والمشاركات في المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية من خلال ملاحظاتهم واستماعهم لشكاوي الطلبة أنّ طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة يمارسون أفعالا وسلوكيات كثيرة من التنمر الاجتماعي والنفسي وظهر التنمر الاجتماعي عند كلا الجنسين ومنها: (نشر الشائعات، إهمال مجموعة من الطلبة لأحد زملائهم، إبعاد زميل من مجموعات العمل، تركه وحيدا أثناء ممارسة بعض الأنشطة، السخرية، والاستهزاء، نظرات الاستحقار، والعنصرية العائلية) ومن الاقتباسات اقتباس المشارك ج: (لاحظتُ خلال لعب الطلاب كرة القدم في حصة الرياضة عدم تمرير الكرة لزميلهم، وقد تكرر المشهد أمامي رغم أنه يتحرك معهم ويطلب الكرة، وحين سألت أحد الطلاب عن سبب عدم تمرير الكرة له قال: إنّه لا يعرف يلعب وقد أضاع كرة كانت ستحقق هدفا)، ومن اقتباس المشارك ث: (وزعتُ الطلبة أثناء الحصة على مجموعات من أجل ممارسة نشاط ما، وحين بدأ الطلبة العمل لاحظتُ نظرات فيها نوع من الترهيب لأحد أفراد المجموعة، فاقتربتُ ودنوتُ منهم لأسال عن سبب تلك النظرات فجميعهم أجابوا ليس هناك شيء، ثمّ ابتعدتُ وأنا أراقب عمل المجموعات وجدتهم عادوا لنفس النظرات، فناديتُ على الطالب الذي شعرتُ ولاحظتُ بأنّهم يرفضونه وسألته هل هناك شيء يزعجك داخل المجموعة؟ فأجاب نعم إنّهم لا يحبونني ودائما يتفقون عليّ)، ومن اقتباس المشارك ط: (دخل عليَّ طالب وتظهر عليه ملامح أنّه تعرض لمشكلة ما، فقال: ضربني وأخذ يتلو عليّ أسماء من اعتدوا عليه، فتبين أنّ من قاموا بالاعتداء عليه مجموعة من أبناء العمومة)، ومن اقتباس المشاركة غ: (وأنا في ساحة المدرسة وأثناء فسحة الطلبة لاحظتُ إحدى الطالبات جالسة وحدها وتأكل ما ابتاعته من المقصف، فسألتها أين رفيقاتكِ؟ ولماذا أنت جالسة وحدكِ؟ فقالت: كلما أحاول أن اقترب من رفيقاتي قالت لي: - قائدة مجموعتنا المحبوبة بيننا جميعا- ابتعدي عنا فقد علمنا أنك وراء نقل الكلام عني، وأنا لا أعرف عن ماذا تتكلم)، ومن اقتباس المشاركة ق: (طالبة من طالباتي قدمت لمكتبي وهي تُجيشُ بالبكاء، فتبين أنّ إحدى رفيقاتها قد أخبرتها بعدم مرافقتها لحضور عيد ميلاد إحدى رفيقاتها، وأن تذهب وحدها)، ومن اقتباس المشاركة ع: (في يوم الاحتفال بالتراث الفلسطيني كنتُ أدرب الطالبات للمشاركة في هذا الاحتفال، حينها لاحظتُ أنّ ثلاث طالبات قد تغيبنَ عن التدريب، فراجعتُ كل واحدة على حدة، فقالت الأولى: أخافُ من أن يضحك عليَّ الطلبة، أمّا الثانية فقالت: في العام الماضي شاركتُ وقالت زميلتي لم يكن حضورك لافتا، أمّا الثالثة: فقالت: حين كنتُ في التدريب سمعتُ إحدى زميلاتي تقول عني سمينة من أين ستجدين ثوبا على مقاسك؟ وضحكت هي ومن معها)، ومن اقتباس المشارك ط: (أثناء الفسحة كنت أراقب الطلبة إذ بطالب يتجمع حوله مجموعة من الطلبة وأصوات ضحكاتهم عالية، وتبين أنّهم يضحكون بسبب ارتدائه حذاءً ممزقاً). ويرى الباحثان أن التنمر الاجتماعي والنفسي ممارس عند كلا الجنسين، كما تبين أنّ واقعه على الإناث أكثر، وهذا بسبب عاطفة الإناث المختلفة عن الذكور، فقد لا يتأثر الذكور بقدر الإناث من هذه السلوكيات والأفعال بسبب طبيعة الذكور فهم سرعان ما ينسون أو يتجاهلون ولا تترك أثرا كبيرا عليهم، بعكس الإناث، كما تشير النتائج إلى أنّ ظاهرة التنمر الاجتماعي والنفسي منتشرة بين طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس المختلطة، كما لاحظ الباحثان أن أكثر أشكال التنمر الاجتماعي والنفسي الممارس بين طلبة المرحلة الأساسية في المدارس الحكومية المختلطة وبحسب إجابات المشاركين العزل والإهمال، وأيضا نشر الشائعات، والعنصرية العائلية، والسخرية. واتفقت هذه النتيجة مع نتائج دراسة القرشي (2020)، ودراسة جميلة ووداد (2023)، ودراسة عكة (2023)، ودراسة غنيم (2020)، وكما اتفقت هذه النتيجة مع النظرية المعرفية التي ترى بأنّ المتنمرين لديهم القدرة على التحكم بالآخرين، وأنّ لديهم اتجاهات إيجابية نحو التنمر.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: ما الأسباب وراء انتشار ظاهرة التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

أظهرت نتائج المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية بعد عملية التحليل أنّ هناك عدة أسباب وراء انتشار ظاهرة للتنمر المدرسي حسب ما وردت في إجابات المشاركين والمشاركات وهي كالآتي:

 1- أسباب نفسية: هناك بعض الطلبة لديهم مشاكل نفسية:

حب السيطرة والظهور ومن اقتباس المشارك د: (سألتُ أحد الطلاب الذين يظهرون أفعال مؤذية وقلتُ له: لماذا تعتدي على زملائك، تضربهم تشتمهم...؟ فقال: أشعر بالارتياح حين أراهم يخافون مني ويسمعون كلمتي)، ومن اقتباس المشاركة ق: (حين سألتٌ إحدى الطالبات لماذا خاصمتِ رفيقتك وكانت علاقتكما جميلة؟ فقالت: طلبتُ منها عدم مرافقة بعض الطالبات ورفضت، وأنا لا أرافق من لا تسمع مني)، وتأثير المشاهد التلفزيونية وغيرها من وسائل الاتصال التكنولوجية، ومن اقتباس المشاركة غ: (سألتُ طالبة لماذا تستخدمين ألفاظ مسيئة مثل يا حقيرة وما شابه؟  فكان جوابها أنّها شاهدت مثل هذه الألفاظ على شاشة التلفاز وأصبحتُ استخدمها في وصف زميلاتي)، ومن اقتباس المشارك ج: (كان هناك طالب أراه كثيرا في الفراغ بين الحصص يتعدى على زملائه جسديا، فكان جوابه أنني أريد أن أصبح كجون سينا – ملاكم مشهور - ).

 السخرية والاستهزاء والغيرة: ومن اقتباس المشارك ط: (طالب جاء يشكو مجموعة من رفاقه بأنّهم يسخرون منه؛ لأنّه حصل على علامة متدنية في الامتحان)، والمشاركة ع: (وأنا في الغرفة الصفية دخلت عليَّ طالبة تشكو بأنّ زميلاتها يشرن لبعضهن البعض عليها، ويظهرن لها ابتسامات ونظرات ساخرة؛ لأنّ الحذاء الذي ترتديه مليء بالطين، وكان الجو ماطرا وطريقها للمدرسة فيها طرق ترابية)، والمشارك د: (لاحظتُ مجموعة من الطلبة وهم في طريقهم للعودة إلى البيت يقومون برشق الماء على زميلهم ويضحكون، وحين أوقفتُ سيارتي هربوا وكان الحزن يخيم على الطالب وملابسه مبتلة)، ومن اقتباس المشاركة ق: (حصلت طالبة على أعلى نتيجة في الامتحان النصفي وطلبتُ من الطلبة تشجيعها وهذا أمر طبيعي، لاحظتُ مجموعة من الطالبات بدت عليهن مظاهر الغيرة، ولم يصفقن لها وينظرن لها نظرات مليئة بالحقد، رغم أنّها كانت على علاقة جيدة مع زميلاتها، وتبين فيما بعد أنّها تتعرض للمضايقة من قبلهن وعدم قبولها كصديقة لهن)، والمشارك ث: ( مجموعة من الطالبات أظهرن السخرية والاستهزاء من طالبة نتيجة الشعر الزائد ويطلقن عليها – أم شوارب-.

2- أسباب مدرسية: من خلال إجابات المشاركين والمشاركات تبين أنّ هناك أسباب كثيرة وراء انتشار ظاهرة التنمر بين طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة:

ضعف الرقابة المدرسية: ضعف الرقابة المدرسة من قبل العاملين في المدرسة تساعد في انتشار ظاهرة التنمر بين الطلبة بحسب إجابات المشاركين ومن اقتباس المشاركة ق: (ليس هناك قانون رادع للطلبة المتنمرين، وهذا يجعل الطلبة يكررون أفعالهم وسلوكياتهم التي تحدث أذى لأقرانهم)، ومن اقتباس المشارك ث: ( الطلبة بحاجة لإفراغ طاقاتهم ولا يتوفر في المدرسة برامج ومسابقات كافية تسهم في تفريغ طاقاتهم في جوانب إيجابية)، ومن اقتباس المشارك د: (ضعف دور المرشد في توعية الطلبة بالخطر الذي تسببه أفعالهم وتأثيرها عليهم في المستقبل ومتابعتهم، وهذا ليس تقصيرا بالمرشد وإنّما بسبب عدم توفر الإمكانيات المادية والحوافز التي تساعده على القيام بعمله على أكمل وجه)، ومن اقتباس المشاركة غ: مدرستنا مختلطة ولا يوجد فيها إلا مرشد تربوي واحد، ولا يوجد مرشدة وهذا يجعل الطالبات لا يستطعن التوجه للمرشد حين يتعرضن للتنمر، وكما تخجل الطالبات المتنمرات من الإفصاح للمرشد حول سبب قيامهن بسلوكيات وأفعال مؤذية، مما يسبب الاستمرار في أفعالهن التنمّرية وعدم القدرة على معالجة تلك الأفعال والسلوكيات التنمّرية)، ومن اقتباس المشارك ث: (كوني مربية إحدى الصفوف لم يوزع يوما نموذجا خاص برصد حالات التنمر؛ لأتمكن من رصد ومتابعة سلوك الطلبة الذين يمارسون أفعال وسلوكيات مؤذية؛ ليتم متابعتهم من قبل إدارة المدرسة).

 غياب برامج التوعية: غياب برامج التوعية بظاهرة التنمر المدرسي ومخاطرها له الأثر الكبير في انتشارها بين الطلبة، وتصبح هذه الظاهرة منتشرة بين الطلبة بشكل كبير، وتجعل الطلبة المتنمرين يكررون أفعالهم ويكتسبون أفعال جديدة ومتنوعة بحسب إجابات المشاركين ومن اقتباس المشاركة ع: (قلة وعي الطلبة بمخاطر هذه الظاهرة تجعلهم يمارسون أفعالا وسلوكيات يعتبرونها طبيعية ولا تؤثر عليهم)، من اقتباس المشارك ج: ( أعمل في المدرسة منذ سنوات ولم أرَ يوما محاضرة أو اجتماع مع الطلبة المتنمرين سواء كان في حديقة المدرسة أو الغرف الصفية لتوعيتهم بأفعالهم التنمّرية، ومخاطرها عليهم وعلى زملائهم وعلى أسرهم والمجتمع)، ومن اقتباس المشارك ج:  لم أذكر أن قامت المؤسسات الرسمية أو الأهلية بعمل حلقات نقاش تستمع فيها للطلبة المتنمرين؛ للوقوف على أسباب هذه المشكلة ومعالجتها).

قلة الأنشطة المدرسة: تعدُّ الأنشطة المدرسية الفاعلة ذات دور كبير في تنمية مفاهيم وحقائق حول الخلق الحسن، والمعاملة الطيبة، والسلوك الإيجابي، كما لها دور كبير في نشر المودة والمحبة بين الطلبة، والكشف عن ميول الطلبة ومواهبهم وقدراتهم وتفريغ طاقاتهم بشكل إيجابي، وقلة الأنشطة الفاعلة في المدرسة تزيد من انتشار ظاهرة التنمر بين الطلبة بحسب إجابات المشاركين ومن الاقتباسات ذات الصلة اقتباس المشارك د: (غياب الأنشطة الرياضة أو الفنية أو غيرها تساعد في انتشار التنمر الجسدي، وتكرر مشهد أمامي أثناء الفسحة المدرسية قيام طالب بالركض وراء زميله وعرقلته مما أدى إلى كسر يده)، ومن اقتباس المشاركة غ: (لاحظتُ طالبة تقف أمام زميلاتها في زاوية من زوايا حديقة المدرسة، وتقول أنتِ أنتِ -تقصد زميلة لها- يا غبية... وحين سألتها لماذا تناديها بالغيبة؟ قالت: نحن نلعب فهذه أطلقنا عليها الغيبة، وهذه البرصاء، وأنا الذكية....).

البيئة المدرسية المنفرة: عدم توافر البيئة المدرسية الجاذبة والمحفزة والداعمة من العوامل التي تساعد في انتشار ظاهرة التنمر بين طلبة المدارس، فالصفوف المكتظة، والممرات الغير مناسبة، والساحات الضيقة تعمل على جعل الطلبة يمارسون أشكال متنوعة من التنمر كالدفع، والعرقلة، والتطبيل على الطاولات...، ومن الاقتباسات اقتباس المشارك د: (أرى بشكل متكرر تزاحم الطلبة ودفعهم بعضهم البعض أثناء دخولهم الغرف الصفية)، ومن اقتباس المشاركة غ: (اكتظاظ الغرف الصفية تجعل الطلبة يشعرون بالضيق والتوتر؛ مما يجعلهم في الفراغ بين الحصص ينفجرون بتصرفاتهم الجسدية أو اللفظية لتفريغ ما بهم من ضيق كدفع بعضهم البعض، أو القيام بحركات تؤذي زملائهم، أو الصراخ وتقليد الأصوات المزعجة).

3- أسباب أسرية: المشاكل الأسرية، وعدم تنشئة الأبناء التنشئة السليمة، وضعف متابعة الوالدين لأبنائهم، و والمفاهيم الخاطئة عند بعض الآباء عن ممارسة سلوكياتهم المؤذية كنوع من القوة والشجاعة؛ تساعد بشكل كبير في انتشار ظاهرة التنمر المدرسي بين الطلبة بحسب إجابات المشاركين ومن الاقتباسات اقتباس المشارك ط: (أولياء الأمور لا يقومون بزيارة أبنائهم المتنمرين رغم قيامنا بمراسلتهم، أحد الطلبة قام بضرب زميل له، وحين راسلنا والده من خلال إدارة المدرسة لم يحضر رغم قيام ابنه بتكرار أفعاله المؤذية)، ومن اقتباس المشارك ث: (رأيتُ طالبا يركل زميله بقوة، وأثناء نقاشي معه قال: أبي يقول لي دائما كن كالأسد وافرض هيبتك على الجميع)، ومن اقتباس المشاركة غ: (بعض الطالبات يقمن بإثارة مواقف ساخرة مؤذية للآخرين كنوع من الفكاهة)، واقتباس المشاركة غ: (قامت والدة إحدى الطالبات بتقديم شكوى لإدارة المدرسة لأنني تحدثت مع ابنتها حول تصرفها غير اللائق مع زميلة لها، و إصرارها بأنّ ابنتها لا تتصرف مثل هذه التصرفات)، ومن اقتباس المشارك ج: (والد أحد الطلبة شكاني لأهلي لأنني قمتُ برفع شكوى ضد ابنه لإدارة المدرسة؛ لأخذ إجراء تأديبي بحقه؛ نتيجة تصرفاته المؤذية المتكررة على أقرانه، وكان آخرها بأنّه تلفظ بكلمات بذيئة).

يرى الباحثان من خلال النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني بأنّ أسباب التنمر انحصرت ما بين أسباب نفسية تتمثل في حب السيطرة والظهور، وحب السخرية والاستهزاء بالآخرين، وكذلك الغيرة المفرطة التي تدفعهم لممارسة أفعالٍ سلوكية وإثارة مواقف تؤذي زملائهم، وأسباب أسرية تتمثل في التربية الخاطئة للأبناء وعدم تنشئتهم التنشئة الصالحة، وكذلك المفاهيم الخاطئة لدى الآباء، وتشجيع أبنائهم على ممارسة سلوكيات مؤذية باعتبارها شجاعة وهيمنة، وكذلك ما يشاهدونه من عنف داخل البيت تجعلهم يمارسون أفعالاً عدوانية ضد الآخرين، وأسباب لها علاقة بالمدرسة كضعف الرقابة المدرسية، والبيئة المنفرة، وعدم قيام الإرشاد المدرسي بالدور الفعال المنوط به، وضعف الأنشطة المدرسية التي تمنح الطلبة مجالا لتفريغ طاقاتهم بشكل إيجابي، وغيرها من الأسباب المدرسية التي تساعد على انتشار ظاهرة التنمر بين الطلبة، واتفقت هذه النتيجة مع نتائج دراسة القرشي (2020)، ونتائج دراسة المحجان (2020)، ونتائج دراسة عكة (2023)، ونتائج دراسة السويدي (2020)، وتتفق هذه النتيجة مع النظرية السلوكية التي ترى بأنّ المتنمرين يتسمون بالرغبة في القوة والهيمنة على الآخرين، وأنّ التنمر قابل للتكرار إذا ارتبط بالتعزيز كأنّ يقوم الآباء بتشجيع أبنائهم على الهيمنة والسيطرة على الآخرين.

 نتائج المتعلقة بالسؤال الثالث: ما الأماكن التي يحدث فيها التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

أظهرت نتائج المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية بعد عملية التحليل أنّ هناك عدة أمكان تحدث فيها ظاهرة للتنمر المدرسي حسب ما وردت في إجابات المشاركين والمشاركات وهي كالآتي: (الغرف الصفية، الممرات، دورات المياه، طابور المقصف، الطابور الصباحي، حديقة المدرسة، خارج المدرسة)، ومن اقتباس المشاركين اقتباس المشاركة ق: والمشاركة ع: والمشارك: ط: والمشارك ج: (نرى حالات التنمر في الكثير من مرافق المدرسة كالغرف الصفية، والطابور الصباحي، والساحة، وحديقة المدرسة، وبين الممرات، وداخل دورات المياه، و خارج المدرسة خاصة في الطرقات). ويرى الباحثان أنّ هذه الأماكن التي يحدث فيها التنمر بين الطلبة طبيعية ومتوقعة في معظمها، وخاصة الأماكن التي يظهر فيها ازدحام الطلبة كأمام المقصف، وأثناء الدخول للغرف الصفية، والغرف الصفية المكتظة، والممرات، وما لفت انتباه الباحثان من خلال ما أشار له المبحوثين في أنّ التنمر وقع في دورات المياه، التي لا يمكن مراقبتها أو التعرف عليها إلا من خلال الصدفة، أو شكاوي الطلبة.

النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع: ما الآثار التربوية والنفسية المترتبة على ممارسة ظاهر التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

أظهرت نتائج المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية بعد عملية التحليل مجموعة من الآثار التربوية والنفسية المترتبة على ممارسة ظاهر التنمر المدرسي لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة حسب ما وردت في إجابات المشاركين والمشاركات:

الغياب المتكرر عن المدرسة وتدني مستوى التحصيل: إنَّ فقدان الرغبة بالذهاب إلى المدرسة نتيجة ما يتعرض له الطلبة من تنمر، يؤثر على تحصيلهم الأكاديمي، ولا يبالون بالحضور والدراسة، ويهملون واجباتهم المنزلية، وكل ما يفكرون به الابتعاد عن الطلبة الذين يحلقون بهم الأذى، ومن الاقتباسات اقتباس المشارك د: (بعض الطلبة يتغيبون عن المدرسة بسبب تعرضهم المتكرر للتنمر)، واقتباس المشاركة ق: (لاحظتُ غياب طالبة بشكل متكرر، وكان سبب غيابها تعرضها للمضايقة والسخرية من قبل زميلاتها).

 القلق والتوتر والاكتئاب والوحدة لدى كل من مرتكبي التنمر وضحاياهم: يعاني الطلبة من اضطرابات نفسية ومشاكل صحية، وفقدان ثقتهم بأنفسهم والعزلة الاجتماعية؛ نتيجة تنمّرهم أو تعرضهم للتنمر، ومن الاقتباسات اقتباس المشارك ط: (تعرض الطلبة للتنمر يسبب لهم مشاكل نفسية وأزمة ثقة)، ومن اقتباس المشاركة غ: (الطلبة المتنمر عليهم بشكل متكرر تراهم في عزلة ووجوههم شاحبة وحزينةومن اقتباس المشارك ج: (من يمارس أفعال وسلوكيات سلبية لا تؤذي الآخرين فقط، بل تؤذي أصحابها سواء على المدى القريب أو البعيد)، ومن اقتباس المشارك د: (بعض الطلبة الذين يمارسون التنمر يصابون بالقلق والتوتر والعزل).

العبث بممتلكات المدرسة والطلبة من قبل المتنمرين: الطلبة المتنمرون يمارسون أفعالا من شأنها العبث بالممتلكات، سواء كانت ممتلكات المدرسة أو ممتلكات زملائهم، أو الممتلكات العامة خارج أسوار المدرسة، ومن اقتباس المشاركين اقتباس المشارك ث والمشارك ج: (التخريب عمل محبذ عند بعض الطلبة المتنمرين، وتمّ رصد مثل هذه الحالات  كنقر السبورة، والعبث بالمقاعد، وتمزيق الكتب المدرسية وخاصة فترة الامتحانات الفصلية، والخربشة على الحائط ، وسرقة ممتلكات زملائهم)، والمشارك ث: (قام أحد الطلبة بسرقة أداة من أدوات المدرسة، حيث كنتُ أنا ومجموعة من الطلبة نريدُ تنظيف حديقة المدرسة، وبحثنا عن الأداة التي نستخدمها في إزالة الأشواك ولم تكن موجودة، وبعد أيام من متابعة إدارة المدرسة تبين أن طالبا رماها خلف سور المدرسة، ومن ثمّ حملها للبيت).

يرى الباحثان بأنّ الآثار التربوية والنفسية على ممارسة ظاهرة التنمر المدرسي تمثلت في الغياب المتكرر وتدني مستوى التحصيل، والقلق والاكتئاب والتوتر، وكذلك العبث بالممتلكات العامة، وأنّ هذه الآثار السلبية الناجمة عن ظاهرة التنمر الممارس بين الطلبة تفضي إلى مشاكل أكبر سواء في المستقبل القريب أو البعيد، فإنّ الغياب المتكرر عن المدرسة  دلالة واضحة على ما يتعرض له ضحايا التنمر من أفعالٍ مؤذية، حتى فقدوا ثقتهم بأنفسهم في المواجهة، مما يؤدي إلى تدني تحصيلهم الأكاديمي بسبب عدم تمكنهم من مواكبة أقرانهم، وعدم قدرتهم على ممارسة التعلم النشط؛ لانشغالهم المتواصل فيما يحدث لهم من ممارسات عدوانية أو ما ينتظرهم من أفعالٍ مؤذية من أقرانهم المتنمرين، وكذلك من يمارسون أفعالا تنمّرية يتغيبون خوفا من العقاب المدرسي، وخاصة حين يعبثون بالممتلكات المدرسية، أو العبث بممتلكات زملائهم، مما يؤثر على تحصيلهم الأكاديمي، وكذلك ما يتعرض له المتنمر والمتنمر عليه من آثارٍ نفسية متنوعة كالقلق والتوتر والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس، واتفقت هذه النتيجة مع نتيجة دراسة عكة (2023)، ودراسة السويدي (2020)، ودراسة القرشي (2020)، ودراسة بالدري وفارينجتون (2007).

 

نتائج المتعلقة بالسؤال الخامس: ما المقترحات المناسبة للحدّ من ظاهر التنمر المدرسي الممارس لدى طلبة المرحلة الأساسية العليا في المدارس الحكومية المختلطة من وجهة نظر المشاركين؟

أظهرت نتائج المقابلات الفردية والمجموعات البؤرية بعد عملية التحليل أنّ هناك عدد من المقترحات للحدّ من ظاهرة للتنمر المدرسي حسب ما وردت في إجابات المشاركين والمشاركات وهي كالآتي:

1- تفعيل دور الرقابة المدرسية والأنظمة والقوانين المقرة: أجمع المشاركون على تفعيل الرقابة المدرسية، والأنظمة والقوانين الرادعة لكل من يكرر أفعال وسلوكيات مؤذية، وعمل نموذج خاص بالطلبة المتنمرين لمتابعتهم وتسجيل الملاحظات حولهم، ومن اقتباسات المشاركين اقتباس المشاركة ع: (عمل نموذج لرصد حالات التنمر في المدرسة)، ومن اقتباس المشاركة ق: (تنظيم الطلبة في طابور المقصف بشكل مستمر)، ومن اقتباس المشاركة غ: ( تنظيم لجنة من الإدارة المدرسية والهيئة التدريسية والمرشد التربوي لمتابعة الطالبة المتنمرين من كلا الجنسين)، ومن اقتباس المشارك ط: (تفعيل الأنظمة والقوانين المعمول بها في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية)، ومن اقتباس المشارك ج: (عمل لافتات تحذيرية داخل أورقة المدرسة من ممارسة أفعال وسلوكيات مؤذية).

2- تعريف الطلبة والأسرة بظاهرة التنمر ومخاطرها: أجمع المشاركون بأنّ الكثير من الطلبة لا يعلمون بأن بعض السلوكيات التي يقومون بها تؤذي الآخرين، وتسبب لهم متاعب نفسية وجسدية واجتماعية، وكذلك أجمعوا على أنّ الطلبة المتنمرين من كلا الجنسين هم ضحايا، لا يعلمون بخطر أفعالهم في المستقبل القريب أو البعيد، وكذلك خطر أفعالهم على زملائهم ومدرستهم وأسرهم ومجتمعهم؛ لذلك أجمعوا كافة المشاركين على ضرورة توعية الطلبة بهذه الظاهرة وخطورتها من خلال برامج وحلقات نقاش تقوم عليها المدرسة، والمؤسسات ذات العلاقة، وكذلك الاجتماعات الدورية بأهالي الطلبة لعلاج هذه الظاهرة التي أصبحت تنمو مع أبنائهم. ومن اقتباس المشاركين اقتباس المشاركة غ: (تناول ظاهرة التنمر المدرسي أسبوعيا من خلال الإذاعة المدرسية)، ومن اقتباس المشارك ج: (عمل نشاط مسرحي عن مخاطر التنمر المدرسي)، ومن اقتباس المشارك ث: (دعوة أولياء أمور الطلبة الذين يظهرون أفعالا وسلوكيات تنمّرية تلحق الضرر بزملائهم والمدرسة بشكل دوري، وتوعيتهم بمخاطرها علي أبنائهم وعليهم وعلى المجتمع) .

3- نشر وتعزيز ثقافة الاحترام والمحبة والأخوة بين الطلبة: أجمع المشاركون على نشر ثقافة الاحترام بين الطلبة سواء أثناء الحصص الصفية، أو من خلال القيام بأنشطة تنشر المحبة والمودة بينهم ، ومن اقتباس المشاركة ق: (تخصيص حصة أسبوعية أو شهرية؛ لحث الطلبة على أهمية احترامهم لبعضهم البعض، وأهمية أن يكون بينهم مودة ومحبة)، ومن اقتباس المشاركة ق: (عمل أنشطة تعاونية دورية تعزز ثقافة الاحترام والمودة فيما بينهم)، ومن اقتباس المشارك ط: ( تشجيع الطلبة على زيارة بعضهم البعض حالة تغيب زميل لهم بسبب المرض، أو الاحتفال معه حين تتم دعوتهم لمناسبة ما....).

4- تفعيل دور المرشد التربوي: للمرشد التربوية دور كبير في الحدّ من ظاهرة التنمر المدرسي، ودوره يتمثل في متابعة الطلبة والاستماع إليهم، ومتابعة مشكلاتهم، ومن هذه المشكلات ظاهرة التنمر المدرسي، فيقع على عاتقه متابعة حالات التنمر وضع الخطط المناسبة لمواجهة هذه الظاهرة والحدّ منها، وعقد لقاءات فردية مع أولياء أمور الطلبة الذين يظهرون أفعال وسلوكيات سلبية ومؤذية، ومن اقتباس المشاركة ق: (تفعيل دور المرشد له أهمية كبيرة في مواجهة هذه الظاهرة)، ومن اقتباس المشارك ج: (أعداد الطلبة كبيرة جدا، ومرشد واحد لا يمكنه متابعة كافة مشاكل الطلبة)، ومن اقتباس المشاركة غ: (المدارس المختلطة بحاجة لمرشد ومرشدة، وفي مدرستنا لا توجد مرشدة تتابع مشاكل الطالبات).

5- إدخال ظاهرة التنمر في المناهج الدراسية: إدخال ظاهرة التنمر في المناهج المدرسية ضرورة حتمية، تمكن الطلبة من التعرف على ظاهرة التنمر المدرسي، من حيث مخاطرها عليهم وعلى مجتمعهم، ومخالفتها للتشريعات الإسلامية، وكيفية الوقاية منها، وسبل علاجها، ومن الاقتباسات اقتباس المشارك ث: (أقترحُ أن تقوم وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بإدخال هذه الظاهرة في المناهج الدراسية).

أظهرت النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس المقترحات التي يمكن أن تحدّ من ظاهرة التنمر الممارس بين الطلبة بحسب إجابات المشاركين، ويرى الباحثان بأنّ هذه المقترحات من شأنها محاربة هذه الظاهرة؛ لما لها من أهمية كبيرة في الحدِّ منها، فقيام المدرسة بالدور المنوط بها والمتمثل في الرقابة، وتفعيل دور المرشد التربوي، والقيام بأنشطة فاعلة تعمل على تفريغ طاقات المتعلمين بشكل إيجابي، ونشر التوعية بمخاطر هذه الظاهرة من خلال تفعيل مجالس أولياء أمور الطلبة، بحيث يكون هناك تواصل دائم ما بين المدرسة والأسرة وعلاقة تكاملية في مواجهة هذه الظاهرة، وقيام المؤسسات ذات العلاقة بعمل وتوفير كل ما تحتاجه المدرسة لمحاربة ظاهرة التنمر المدرسي، نكون قد وضعنا الخطوط العريضة التي من شأنها الحدّ من هذه الظاهرة وما تحويه من أساليب وقائية وعلاجية مناسبة، واتفقت هذه النتيجة مع نتيجة دراسة صالح ومحمود (2022)، ودراسة أركوري (2015).

 

التوصيات: في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة يوصى بما يأتي:

 -  إدخال ظاهرة التنمر المدرسي في المناهج الدراسية، من أجل تعريف الطلبة بمظاهرها وأشكالها ومخاطرها وسبل علاجها.

- تفعيل دور الرقابة المدرسية والأسرية للطلبة، وذلك للحدّ من انتشار هذه الظاهرة بين الطلبة ورصد حالات التنمر، ووضع الخطط لمعالجتها بالشراكة مع المجتمع المحلي والمؤسسات ذات العلاقة.

- تفعيل دور وسائل الإعلام للتعريف بظاهرة التنمر المدرسي ومخاطرها، وأساليب الحدّ منها.

- الاهتمام بالأنشطة اللاصفية التي تعمل على تفريغ طاقات الطلبة بشكل إيجابي.

- تفعيل دور المرشدين التربويين وتوفير كافة الاحتياجات اللازمة للقيام بالمهام المنوطة بهم.

- تفعيل مجالس أولياء أمور الطلبة وانعقادها بشكل دوري وبفترات متقاربة.

- عقد دورات لكل العاملين في المدارس بإشراف ومتابعة المؤسسات ذات الصلة، لتعريفهم بظاهرة التنمر المدرسي ومخاطرها، وكيفية التعامل معها.

 


المصادر والمراجع

أولاً: المراجع العربية:

أبو الديار، مسعد (2012). سيكولوجية التنمر بين النظرية والعلاج، مكتبة الكويت الوطنية، ط2، الكويت.

الأنصاري، فضل (2022). المشكلات المترتبة على التنمر المدرسي ودور الخدمة الاجتماعية في التخفيف منها، مجلة كلية الآداب، جامعة بني سويف، العدد65، 423-442.

بن حليمة، جميلة، وبوشتة، وداد (2023). العنف المدرسي والتنمر لدى تلاميذ الطور المتوسط، رسالة ماجستير غير منشورة،  كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ابن خلدون-تيارت.

بوليف، دلال، وتاية، دنيا (2023). قياس مستوى التنمر المدرسي لدى تلاميذ المرحلة المتوسطة، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة قاصدي مرباح – ورقلة.

الدسوقى، مجدي محمد (2016). مقياس السلوك التنمري للأطفال والمراهقين، دار جوانا للنشر والتوزيع، القاهرة.

زهراء، صوفي فاطمة (2018). المناخ المدرسي وعلاقته بالتنمر المدرسي لدى تلاميذ المرحلة الثانوية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية، جامعة د.مولاي الطاهر سعيدة.

الزهراني، سناء عبد الكريم (2020). جهود المملكة العربية السعودية لمواجهة مشكلة التنمر المدرسي في ضوء القوى والعوامل المؤثرة فيها- دراسة مقارنة، مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد 4، العدد 36، 163-183.

سايحي، سليمة. (2018). التنمر المدرسي مفهومه أسبابه طرق علاجه، مجلة التغير الاجتماعي، العدد6، 73-100.

السويدي، شريفة محمد (2023). أسباب وأشكال التنمر المدرسي دراسة ميدانية على طلاب مدرسة العروبة الثانوية للبنين، مجلة الآداب، كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الشارقة، العدد 145، 407-450.

شربت، أشرف محمد، وأبو الفضل، محفوظ عبد الستار، ومحمد، سلمى محمد السيد (2018). التنمر المدرسي لدى طلاب المرحلة الثانوية، كلية التربية بالغردقة، مجلة العلوم التربوية، العدد 2، 262-283.

شوخة، شروق زياد فايز (2019). درجة التنمر لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين والمدراء والمرشدين في مدارس محافظة رام الله والبيرة الحكومية واستراتيجياتهم في التعامل مع المتنمرين، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة القدس المفتوحة، فلسطين

صالح، باسم سليمان، ومحمود أمل علي (2022). دور بعض المؤسسات التربوية للحدّ من ظاهرة التنمر في الحلقة الابتدائية بمحافظة أسيوط- دراسة ميدانية، المجلة التربوية لتعليم الكبار، كلية التربية، جامعة أسيوط، المجلد 4، العدد 2، 379-407.

عبد القادر، شراك، وشريط، سعاد (2023). سلوك التنمر لدى تلاميذ مرحلة التعليم المتوسط في ضوء بعض المتغيرات، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة ابن خلدون-تيارت.

عبدالله، دعاء عيدان. (2023). التنمر لدى طلبة الجامعة، مجلة آداب المستنصرية، المجلد47، العدد 103، 368-392.

عكة، محمد (2023). المشكلات التي تواجه طلاب المدارس الحكومية جراء ظاهرة التنمر من وجهة نظر المرشدين التربويين في مدارس محافظة بيت لحم  للعام 2023-2023، مجلة جامعة فلسطين الأهلية للبحوث والدراسات، المجلد 2، العدد 1، 60-84.

غنيم، خولة عبد الرحيم (2020). واقع ظاهرة التنمر المدرسي بين طلبة المدارس الحكومية في قصبة السلط من وجهة نظر المرشدين التربويين، المجلة العلمية لكلية التربية، جامعة أسيوط، المجلد 36، العدد 7، 38-74.

القرشي، خالد بن مطر عيد (2020). ظاهرة التنمر لدى الطلاب في مدارس التعليم العام في محافظة الطائف ودور المدرسة في معالجتها، المجلة الأكاديمية للأبحاث والنشر العلمي، العدد18، 42-67.

كشيب، خيرية عمران (2020). سلوك التنمر عند الأطفال (مفهومه - أسبابه - علاجه)، مجلة العلوم الإنسانية والتطبيقية، المجلد8، العدد15، 198-212.

المحجان، أنوار ناصر (2020). أسباب التنمر المدرسي من وجهة نظر الأخصائيين الاجتماعين في مدارس المرحلة الابتدائية في دولة الكويت، المجلة العربية للعلوم التربوية والنفسية، المجلد، 5، العدد، 19، 1-20.

محمد، أميرة عبد الفتاح عمر (2022). الآثار الاجتماعية والنفسية للتنمر المدرسي، المجلة العلمية للخدمة الاجتماعية، المجلد 2، العدد 19، 118- 140.

محمد، أيمان قناوي (2017). دور المؤسسات التربوية في مواجهة التنمر المدرسي لتلاميذ المرحلة الإعدادية (دراسة اجتماعية)، مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، الجزء 3، العدد174، 137-201.

محمد، بالحاج، وعبد الحميد، بن حمادي (2023). دور المشرف التربوي في التقليل من ظاهرة التنمر المدرسي (دراسة ميدانية لعينة من مشرفي التربية متوسطات ولاية أدرار)، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة أحمد دراية_أدرار، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

هيفا، نغم أنيس (2021). غياب دور الأباء وأثره على التنمر المدرسي لدى المراهقين، مجلة العلوم التربوية والنفسية، المجلد 5، العدد 48، 197-215.

ثانياً : المراجع العربية الإنجليزية

1.  Abu Al-Diyar, M. (2012). The Psychology of Bullying: Between Theory and Treatment (2nd ed., In Arabic). Kuwait National Library, Kuwait.

2.   Al-Ansari, F. (2022). The Problems Resulting from School Bullying and the Role of Social Work in Mitigating Them (In Arabic). Journal of the Faculty of Arts, Beni Suef University, 65, 423–442.

3.   Ben Halima, J., & Bouchta, W. (2023). School Violence and Bullying among Middle School Pupils (In Arabic, Unpublished Master's thesis). Faculty of Humanities and Social Sciences, Ibn Khaldoun University–Tiaret.

4.   Boulif, D., & Tayya, D. (2023). Measuring the Level of School Bullying among Middle School Students (In Arabic, Unpublished Master's thesis). Faculty of Humanities and Social Sciences, Kasdi Merbah University–Ouargla.

5.   Al-Dasuqi, M. M. (2016). Bullying Behavior Scale for Children and Adolescents (In Arabic). Jawana Publishing and Distribution, Cairo.

6.   Zahra, S. F. (2018). School Climate and Its Relationship to Bullying among Secondary School Students (In Arabic, Unpublished Master's thesis). Faculty of Social and Human Sciences, Dr. Moulay Tahar University, Saïda.

7.   Al-Zahrani, S. A. (2020). Saudi Arabia’s Efforts to Confront the Problem of School Bullying in Light of Influencing Forces – A Comparative Study (In Arabic). Journal of Educational and Psychological Sciences, 4(36), 163–183.

8.   Saihi, S. (2018). School Bullying: Its Concept, Causes, and Treatment Methods (In Arabic). Journal of Social Change, 6, 73–100.

9.   Al-Suwaidi, S. M. (2023). Causes and Forms of School Bullying: A Field Study on Students of Al-Orouba Secondary School for Boys (In Arabic). Journal of Arts, University of Sharjah, 145, 407–450.

10. Sharbat, A. M., Abu Al-Fadl, M. A. S., & Mohamed, S. M. S. (2018). School Bullying among Secondary School Students (In Arabic). Faculty of Education, Hurghada, Journal of Educational Sciences, 2, 262–283.

11. Shoukha, S. Z. F. (2019). The Degree of Bullying among Students from the Perspective of Teachers, Principals, and Counselors in Government Schools in Ramallah and Al-Bireh Governorate and Their Strategies in Dealing with Bullies (In Arabic, Unpublished Master's thesis). Al-Quds Open University, Palestine.

12. Saleh, B. S., & Mahmoud, A. A. (2022). The Role of Some Educational Institutions in Reducing the Phenomenon of Bullying in the Primary Cycle in Assiut Governorate – A Field Study (In Arabic). Journal of Adult Education, Faculty of Education, Assiut University, 4(2), 379–407.

13. Abd Al-Qader, S., & Charit, S. (2023). Bullying Behavior among Middle School Students in Light of Some Variables (In Arabic, Unpublished Master's thesis). Faculty of Humanities and Social Sciences, Ibn Khaldoun University–Tiaret.

14. Abdullah, D. A. (2023). Bullying among University Students (In Arabic). Journal of Mustansiriya Arts, 47(103), 368–392.

15. Okkeh, M. (2023). The Problems Faced by Public School Students Due to Bullying from the Perspective of Educational Counselors in Bethlehem Governorate Schools for the Academic Year 2022–2023 (In Arabic). Journal of Palestine Ahliya University for Research and Studies, 2(1), 60–84.

16. Ghoneim, K. A. R. (2020). Reality of the School Bullying Phenomenon among Government School Students in Salt District from the Perspective of Educational Counselors (In Arabic). Scientific Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 36(7), 38–74.

17. Al-Qurashi, K. B. M. E. (2020). The Phenomenon of Bullying among Students in Public Education Schools in Taif and the Role of the School in Addressing It (In Arabic). The Academic Journal for Research and Scientific Publishing, 18, 42–67.

18. Kachib, K. O. (2020). Bullying Behavior in Children: Its Concept, Causes, and Treatment (In Arabic). Journal of Human and Applied Sciences, 8(15), 198–212.

19. Al-Muhjan, A. N. (2020). Causes of School Bullying from the Perspective of Social Workers in Primary Schools in Kuwait (In Arabic). Arab Journal of Educational and Psychological Sciences, 5(19), 1–20.

20. Mohamed, A. A. F. O. (2022). Social and Psychological Effects of School Bullying (In Arabic). Scientific Journal of Social Work, 2(19), 118–140.

21. Mohamed, E. Q. (2017). The Role of Educational Institutions in Addressing School Bullying among Preparatory Stage Students (A Social Study) (In Arabic). Journal of the Faculty of Education, Al-Azhar University, 3(174), 137–201.

22. Mohamed, B., & Ben Hammadi, A. (2023). The Role of Educational Supervisors in Reducing School Bullying: A Field Study of Supervisors in Middle Schools of Adrar (In Arabic, Unpublished Master's thesis). Ahmed Draia University–Adrar, Algeria.

23. Haifa, N. A. (2021). The Absence of Parental Role and Its Impact on School Bullying among Adolescents (In Arabic). Journal of Educational and Psychological Sciences, 5(48), 197–215.

ثالثاً: المراجع الأجنبية:

Arcuri, N. M. (2015). K-12 educators in the role of school experiences: A qualitative study (Doctoral dissertation, Capella University). ProQuest Dissertations Publishing.

Baldry, A. C., & Farrington, D. P. (2007). Effectiveness of programs to prevent school bullying. Victims & Offenders, 2(2), 183–204. https://doi.org/10.1080/15564880701263155

Joaquim, C. J. (2014). Developmental stage of performance in reasoning about school bullying. Behavioral Development Bulletin, 19(2), 81–99.

Migliaccio, T., & Raskauskas, J. (2013). Small-scale bullying prevention video discussions in classrooms: A preliminary study. Children & Schools, 35(2), 71–81. https://doi.org/10.1093/cs/cdt006

Ndibalema, P. (2013). Perceptions about bullying behavior in secondary schools in Tanzania: The case of Dodoma Municipality. International Journal of Education and Research, 1(5), 1–12.

Vambheim, V. (2010). Bullying in school: A study of forms and motives of aggression in two secondary schools in the city of Palu, Indonesia (Master’s thesis, University of Tromsø). Munin Open Research Archive.